EMTC

يوجد مشاهدون: اختراع «يوتيوب»

عبدالله القمزي

هيمنت أساليب الدعاية التقليدية، في العقود الماضية، على سوق الدعاية التلفازية، وبينت دراسة أن عائدات تلك الدعاية ستبلغ 82 مليار دولار بحلول 2020، لكن مع تغير سلوكيات المشاهدين، فإن شكل السوق حتماً سيتغير.

أيام مشاهدة الدعاية على التلفاز ربما ولَّت، حتى بالنسبة لقارئ هذا المقال. شهد فيديو الأونلاين عملية تطور سريعة خلال عقدين فقط، فجميعنا يتذكر أيام تحميل فيديوعلى برنامج Limewire، في بداية الألفية.

اليوم ظهرت خيارات أكثر فاعلية وأقل سعراً، مثل: نتفليكس، أمازون برايم، ويوتيوب، وتزامن مع هذه الموجة من المنتجات الانتشار الرهيب للأجهزة الذكية في أيدينا، إذ أصبح استهلاك الفيديو عادة يومية لا غنى عنها، ومنها تفرعت سوق دعاية جديدة، ولدت من رحم الإنترنت موجهة لفئات مستهدفة.

وطبقاً لتقرير من غوغل صدر عام 2017، تعد منصة يوتيوب ثاني أكثر محرك بحث استخداماً في العالم. وتصل مشاهدات يوتيوب لأكثر من مليار مشاهدة يومياً، وتصل نسبة مشاهدة الدعاية إلى 95%، والرقم قابل للارتفاع بانضمام المزيد من المستخدمين إلى المنصة.

دراسة أخرى توقعت أنه، بحلول هذا العام، سيزداد عدد مستخدمي يوتيوب في الولايات المتحدة إلى 187 مليوناً، بعد أن كان 170 مليوناً في 2015. على الضفة الأخرى، نرى الانحدار المتواصل في سوق الدعاية للتلفزيون التقليدي.

وأشارت دراسة، صدرت عام 2017، إلى أن وقت مشاهدة التلفاز بالنسبة لنصف الأفراد في الفئة العمرية بين 18 و24، انتقل إلى منصات أخرى في الخمس سنوات الماضية. عام 2017، وحده، شهد انخفاضاً في عدد ساعات مشاهدة التلفاز، من 76 ساعة و55 دقيقة إلى 64 ساعة و20 دقيقة.

بالنسبة للفئة العمرية بين 18 و34، فإن مشاهدة التلفاز تشهد انخفاضاً لصالح الكمبيوتر والجهاز اللوحي والهواتف الذكية، أكثر من أي وقت مضى. بالنظر إلى المعدل الأسبوعي، فإن مقارنة الربعين الأخيرين من عامي 2015 و2016، تبين أن نسبة مشاهدة القنوات التقليدية انخفضت 9%، بينما ارتفعت مشاهدة المواد على الكمبيوتر الشخصي 57%، والجهاز اللوحي 68%، أما الهاتف الذكي فقفز إلى 100%.

وعندما نأتي لجانب الدعاية، فإن غوغل المالكة ليوتيوب غيرت شكل الصناعة، ولسنا بحاجة إلى شرح الفرق بين الأسلوب التقليدي والرقمي، نظراً لتشعب الموضوع لكن المهم أن نذكر أن غوغل ألغت الوسيط البشري، وسهلت وصول الدعاية إلى الفئة العمرية المناسبة في الوقت المناسب، من خلال القناة المناسبة وكل العملية من خلال برنامج كمبيوتر. لا ننسى طبعاً أن عام 2017 شهد تجاوز عائدات الدعاية الرقمية لنظيرتها التلفازية للمرة الأولى في التاريخ.

بالعربي: الدراسة نفسها المذكورة أعلاه وجدت أنه بحلول عام 2025، لن يشترك نصف المشاهدين تحت 32 عاماً في خدمة التلفزيون المدفوع. هذا معناه أن هذه الفئة التي ستشكل ثلاثة أرباع القوى العاملة في العالم، لن تشاهد الدعايات التي تبث عبر القنوات التقليدية، وحتى لو شاهدتها فإن العملية برمتها ستكون غالية وغير عملية، وخارج سياق الحقبة الرقمية. تذكروا: نتحدث عن يوتيوب فقط!

اليوم ظهرت خيارات أكثر فاعلية وأقل سعراً، مثل: نتفليكس، أمازون برايم، ويوتيوب.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

طباعة