5 دقائق

الأسرة المدفوعة بالتعلّم

د. علاء جراد

لا يختلف اثنان على أهمية الأسرة في بناء مجتمعات متحضرة ومنتجة، فالأسرة تشترك في المسؤولية مع المدرسة في تربية الأبناء وتأهيلهم، ليكونوا مواطنين صالحين يسهمون إسهاماً إيجابياً في دوران عجلة الاقتصاد والنمو والحفاظ على القيم، ومن ثَمَّ يحملون هم الشعلة في تنشئة جيل جديد يلتزم بقيم دينه ومجتمعه. وعلى الرغم من أهمية دور الأسرة المحوري في حياة الإنسان صغيراً كان أم كبيراً، فإننا نسأل أنفسنا: هل الأسرة على ما يرام هذه الأيام؟ هل تلعب الأسرة الدور الذي يجب أن تلعبه؟ هل لاتزال هناك أسرة؟! أسئلة تصعب الإجابة عنها دون دراسات دقيقة على أسس علمية، ولا أدري هل توجد دراسات فعلاً بهذا الشأن في عالمنا العربي أم لا؟! لكن ما أعرفه أن هناك العديد من الدراسات وبصفة مستمرة، خصوصاً في بريطانيا، حيث وجد أن 70% من الأسر يقضون أقل من ساعة معاً أسبوعياً، وهو رقم صادم.

يحتاج أبناؤنا إلى أن
نسمعهم..
ونسمعهم باهتمام
شديد، ونهتم
باهتماماتهم، حتى لو
بدت لنا تافهة أو
سطحية.

لا يقتصر دور الأب والأم في الأسرة على توفير الاحتياجات المادية فقط، مثل المأكل والملبس والسكن، ولكن يمتد هذا الدور إلى الجانب النفسي والروحي، حيث يحتاج النشء، خصوصاً في مرحلة المراهقة، إلى اهتمام واحتواء أكبر، يحتاج إلى من يسمعه ويعطيه مساحة متوازنة من الحرية والاستقلالية. وبصفة عامة يحتاج أبناؤنا إلى أن نسمعهم.. ونسمعهم باهتمام شديد، ونهتم باهتماماتهم، حتى لو بدت لنا تافهة أو سطحية. ينبغي أن نقدر مشاعرهم ونفهمهم، ولا يضير إذا تقبلنا أخطاءهم بهدوء، فليس بالضرورة أن يسير كل شيء بصورة مثالية، علينا أن نقبل بعض تصرفاتهم الطائشة وأخطائهم، ولا نكثر من لومهم وتأنيبهم. كم هو محبط أن يقوم طفل بقضاء كثير من وقته لرسم لوحة أو رسمة أو كتابة رسالة للأب أو الأم، ويكون رد الفعل التجاهل أو عدم الاهتمام أو حتى توبيخ الطفل، لأنه أضاع وقته أو استهلك مواد.. ما كان يجب استهلاكها!

هناك ركن أساسي وحيوي من أركان مسؤولية الأهل، هو تشجيع الأبناء على التعلم، وهنا لا أقصد التعليم الأكاديمي فقط، لكن التعلم بصفة عامة، مثل تعلم حل المشكلات، التعلم من الآخرين، وحتى التعلم من الأفلام والبرامج، والتعلم من الزملاء والأصدقاء ومن التجارب التي نمر بها، حتى يتم ذلك لابد أن يكون الأهل قدوة في التعلم وتطبيق ما يتعلمونه، ومن الممارسات التي يمكن تطبيقها عمل نادي كتاب لأفراد الأسرة، حيث يتم استعراض أحد الكتب التي تهم الجميع مرة كل أسبوع، أو كل شهر، فالأسرة المدفوعة بالتعلم هي أسرة ناجحة ومنتجة، إذا أصرت على التعلم، وطبقت ما تتعلمه!

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة