كـل يــوم

يأتي الخير عندما يأتي محمد بن راشد

سامي الريامي

هو هكذا دائماً، ينشر الخير أينما حل، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، الذي زار حتا أول من أمس، هو سبب رئيس في إعادة الحياة لهذه المدينة، فكثيرون لا يعلمون أن أوامره المباشرة إلى هيئة كهرباء ومياه دبي بتوصيل المياه إلى الأحواض التي تغذي الأفلاج القديمة في حتا، أنقذت الآلاف من أشجار النخيل، وأعادت الحياة لأرض ميتة، وبثت الروح في مزارع كانت مهددة بالجفاف، وأشاعت الفرحة في قلوب مواطني المنطقة، وبسبب هذه المياه أصبح من السهل بعدها ري المزارع القديمة فيها.

بناء على أوامر محمد بن راشد يتم الآن ضخ المياه إلى أحواض الشريعة والحيل وجيما وليم وسهيلة، إذ تغذي هذه الأحواض جميع الأفلاج التي تروي بدورها المزارع القديمة، والتي كانت تعتمد في الماضي على مياه الأفلاج في الري، بينما ينقل خط المياه الممتد من جبل علي إلى حتا المياه إلى خزان في حتا، سعته خمسة ملايين غالون، مؤمّناً بذلك احتياجات مزارعها من المياه، وكان هذا كفيلاً بعودة البهجة للمدينة.

من هنا لا نستغرب أبداً حين وصف أحد مواطني حتا زيارة محمد بن راشد بأنها «زيارة خير وفرح»، فسموه نشر الفرح في كل بيت، ونشر الخير في كل شبر، والأهم أعاد للمنطقة حيويتها، وأعاد للأرض حياتها، لم يكتف بذلك، بل أمر سموه بتسريع وتيرة استكمال المشروعات التطويرية القائمة، وتنفيذ المشروعات الجديدة التي كان سموه قد أمر بتنفيذها، وذلك بهدف تحويل حتا إلى مدينة جذب سياحي واستثماري بامتياز، وتوفير جميع مقومات الحياة الحضارية لمواطنيها والمقيمين فيها، وكل من يزورها.. هكذا هو محمد بن راشد.. الخير دائماً يأتي بقدومه.

حتا ستكون علامة واسماً جديداً سينضم إلى قائمة المعالم السياحية التي لابد لكل زائر وسائح تطأ قدماه أرض مطار دبي الدولي أن يزورها، ولا شك أبداً في أنه سيستمتع جداً بهذه الزيارة.

وقد لا يعرف كثيرون أن مدينة «حتا» هي واحدة من أقدم المدن التي استوطنها البشر في الإمارات، حيث ثبت أن الناس عاشوا فيها منذ العصر الحجري، والعصر البرونزي، أي ما يعادل 2500 سنة قبل الميلاد، والدلائل تشير إلى وجود نحو 28 مقبرة في جبل «اليمع» ترجع إلى تلك العصور، ما يجعلها بحق مدينة تاريخية وسياحية تستحق الاهتمام، وتستحق الزيارة.

وقد لا تكون مقولة الماء سر الحياة جديدة، لكنها في مدينة «حتا» بالذات توجد بقوة، فالماء هو الذي جمع البشر هناك، منذ تلك الحقب السحيقة الموغلة في التاريخ البشري، ينساب من ينابيعها وأفلاجها، التي كانت تبنى من الطين، وكان أهل حتا يعتمدون على الزراعة في كل حياتهم، وهي مصدر رزقهم الرئيس، كما أن الزراعة هي المحرك الأساس لاقتصادهم، وتجارتهم، حتى أصبحت المنطقة معبراً مهماً، واحتلت موقعاً يربط بين طرق وقوافل التجارة.

في حتا، هناك أربعة وديان رئيسة، تشكل معاً شرايين الحياة، وادي جيما والحتاوي والمجرة أو «الميرة»، ووادي غلفا، هذه الوديان تتلاقى وتتجمع عند سد آل مكتوم الذي يقع حالياً إلى الشرق من دوار الحصن، ويعتبر سد الحتاوي هو الشريان الرئيس المغذي للمنطقة بأسرها.

الأمطار شحيحة على حتا وغيرها من مناطق الدولة، لذا فالزراعة تضررت في فترة من الفترات، وقل إنتاجها، وبدأ المواطنون يتضررون، لذلك تدخلت الحكومة وأنشأت سدوداً عدة، منها سد الحتاوي الضخم الذي بنته حكومة دبي في العام 1998، وبكلفة بلغت آنذاك 90 مليون درهم، لتتواصل اليوم مسيرة البناء والتطوير لهذه المنطقة الجبلية الساحرة، ولاشك أنها ستكون أكثر سحراً وجمالاً بعد اكتمال هذه المشروعات.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة