5 دقائق

وزير الجوع

د. علاء جراد

إنه حقاً عالَم متناقض، ففي الوقت الذي يُنفق الملايين حول العالم مبالغ طائلة لتخفيف وزنهم، نجد الملايين يعانون من أجل الحصول على وجبة واحدة في اليوم قد لا تتعدى رغيفاً أو حتى كسرة خبز، لقد اعتاد العالَم الآن على منظر الجوع والمجاعات، خصوصاً في دول العالم الثالث، لكن يبدو أن الأمور تزداد سوءاً، فالجوع لم يعد قاصراً على دول العالم الثالث، بل طال دول العالم الأول، وفي مقدمتهم بريطانيا، خامس أقوى اقتصاد في العالم، فمنذ أيام ناقش مجموعة من أعضاء البرلمان البريطاني، ومن مختلف الأحزاب، فكرة استحداث وزارة جديدة ووزير «للجوع» تكون مهمته العمل على علاج مشكلة الجوع، واستتباب الأمن الغذائي في بريطانيا، حيث أشارت دراسة لـ«اليونسيف» إلى أن ما يقارب 20% من الأطفال دون سن 15 سنة في بريطانيا يعيشون مع كبار لا يستطيعون تأمين الطعام الكافي لهم، لدرجة أن بعض الأطفال يأكل من القمامة، وقالت مدير إحدى المدارس إن واحداً من كل 10 طلاب تعتمد عائلته على بنوك الطعام الخيرية.

لقد أصبحت مشكلة الجوع، الذي سببه الفقر، مشكلة عالمية، ولم تسلم منها دولة تقريباً، هناك دول لا تخجل من المشكلة وتحاول علاجها وتنشر الإحصاءات والتقارير، وهناك دول تعتبر مناقشة هذه الأمور من المحرّمات، وفي كل الأحوال فهي مشكلة كبيرة، وتحتاج إلى تضافر الجهود والعمل معاً، خصوصاً مؤسسات المجتمع المدني والأفراد. بعضنا يقرأ مثل هذه الأخبار ويقلب الصفحة ليقرأ شيئاً آخر أو يشعر بالأسى ثم يمضي، والبعض الآخر يفكر في أن يفعل شيئاً، ولكن لا يعرف ماذا يفعل. أعتقد أننا جميعاً يمكن أن نسهم في حل مشكلة الجوع في عالمنا العربي بصفة عامة، وفي محيطنا الاجتماعي بصفة خاصة، ومن الأشياء التي يمكن القيام بها التبرع لبنوك الطعام الخيرية، فيكفي أن نبحث عن كلمتي «بنك الطعام» على الإنترنت لنجد الكثير منها. ويمكن أن يتم التبرع عن طريق الجمعيات المعتمدة أيضاً، ومن المهم أن يكون ذلك التبرع بصفة دورية، شهرياً مثلاً، أو دفع مبلغ سنوي يكفي لإعالة أسرة أو طالب لمدة سنة، وهي مبالغ بسيطة ولن ترهق ميزانيتنا.

إن الجوع هو أشد صور امتهان كرامة الإنسان، ذلك الإنسان الذي كرّمه المولى عزّ وجل في كل الأديان، ذلك الإنسان صاحب النفس التي من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً. إننا جميعاً بحاجة إلى أن نتكاتف ونرحم بعضنا بعضاً ولا ننتظر أن يمد الجائع يده ليسرق أو يتسول، بل أن نمدّ نحن يدنا لنسدّ حاجته، ونحفظ كرامته، فما نَقُص مالٌ من صدقة.

أعتقد أننا جميعاً يمكن أن نسهم في حل مشكلة الجوع في عالمنا العربي بصفة عامة، وفي محيطنا الاجتماعي بصفة خاصة.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة