5 دقائق

أبل.. النموذج الممل حلا!

عبدالله القمزي

فوجئ العالم بفقد أبل صدارتها كأغلى شركة من ناحية القيمة السوقية لصالح مايكروسوفت، وخسرتها الأخيرة لصالح أمازون، وفي رسالة طويلة إلى المستثمرين عزا العضو المنتدب للشركة، تيم كوك، الخسارة إلى الصين، كونها سوقاً ضخمة للشركة، والمبيعات هناك لم تحقق العوائد المتوقعة، فضلاً عن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

واعترف كوك بأن أحد أسباب الخسائر كان، أيضاً المستهلكين في الأسواق المتقدمة (أميركا وأوروبا)، الذين فضلوا تحديث أجهزتهم على اقتناء هواتف جديدة لأسباب عدة، منها ارتفاع سعر آي فون الجديد.

يبدو أن نجم أبل هو آي فون فقط، ومن الواضح اعتماد الشركة عليه بشكل لافت دون غيره، أما السبب الآخر فهو واقع السوق، وهو يقول إن السوق متشبعة جداً من الهواتف الذكية، ووصلنا مرحلة أن ليس كل شخص بحاجة لشراء هاتف ذكي جديد سنوياً بالضرورة، لأن الجهاز الموجود بين يديه يعمل بكفاءة عالية.

في العشر سنوات الماضية، ولّدت ثورة الهواتف الذكية حماساً متقداً لدينا. وصل العالم مرحلة البهرجة عندما وقف ستيف جوبز وخليفته كوك على المنصة في نيويورك، ليعرضا أحدث منتجات الشركة، وينقلا الحدث بشكل مباشر كأنه حفل أوسكار!

تهافت الناس على الجهاز، لأنه سبب اتصالهم بالعالم الافتراضي ومشاهدة العالم الواقعي من خلال الشاشات المستطيلة، ومع كل هاتف جديد تتطور التقنية أكثر، وأصبحت علاقة المستهلك مع المنتج حميمية أكثر منها استهلاكية، لأنه يستخدم الجهاز في كل تفاصيل حياته، سواء العمل أو الخاصة، وذلك طبعاً جزء من سياسة أبل.

الناس مازالت تعشق هواتفها، وهي جزء من الحياة اليومية، لكن نفسياً هناك حالة زهق متراكمة، فليس كل شخص قادراً على تجديد جهازه كل عام أو عامين! وهذا انتصار للشركة لأنها جعلت آي فون أهم جهاز في القرن 21، وفي الوقت نفسه انتكاسة لشركة توقعت أرباحاً من مبيعات الجهاز نفسه.

حذر النقاد أبل، سابقاً، من أن عليها تقديم اختراعات جديدة بدل الاعتماد على منتج واحد. ولو نظرنا إلى عمالقة التقنية الأميركيين، سنجد أن أبل تربح من مبيعات أجهزتها، أما غوغل وفيس بوك فيجنيان أرباحهما من الإعلانات الرقمية.

مايكروسوفت وأمازون لديهما نموذج مغاير، قد يكون هو المناسب لأبل في هذه المرحلة. رغم تراجعها في العقد الماضي فإن مايكروسوفت لم تخسر قط، واستمرت في الدفع لحملة أسهمها. فهي تبيع أنظمة تشغيل وبرامج كمبيوتر وخدمات أعمال، ولديها خدمة تخزين سحابي، وتصنع لعبة إكس بوكس الشهيرة.

أمازون ليست مجرد متجر إلكتروني، فهي تبيع أجهزة منزلية (أليكسا)، والقارئ كيندل، ولديها خدمات تخزين سحابي، وغيرها من الاستثمارات الذكية والناجحة.

بالعربي: صحيح أن أبل اخترعت الكمبيوتر الشخصي عام 1977، والكمبيوتر الصديق للمستخدم عام 1984، والكمبيوتر ذا التصميم الداخلي المكشوف في 1998، وآي بود 2001، وآي فون في 2007، وآي باد عام 2010، لكن آي فون هو المنتج الأنجح عالمياً في التاريخ. رغم هذا لم يشفع آي فون لأبل وفقدت الصدارة لصالح أمازون ومايكروسوفت، اللتين توظفان نموذجين عمليين لكنهما مملان، وخاليان من الإبداع عند مقارنتهما بنموذج أبل.. ملاحظة: كاتب هذا المقال لا يستخدم آي فون!

مايكروسوفت وأمازون لديهما نموذج مغاير.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة