5 دقائق

بطاقات VVIP

خالد السويدي

لم يكن يدعو إلى الاستغراب استياء معظم المتابعين من الدعوات التي وجهت إلى المشاهير ممن يطلق عليهم لقب «مؤثرون»، فما حدث خلال افتتاح بطولة كأس أمم آسيا - قبل أيام - بات يتكرر في معظم المناسبات الرياضية والاجتماعية وغيرها، وما قامت به الجهات أو الشركات الراعية في توزيع بطاقات كبار الشخصيات، يأتي استكمالاً للظاهرة المقلوبة التي تعانيها المؤسسات، التي تعشق عمليات الدعاية والتصوير.

لنفرض أن هناك مناسبة دينية معينة، هل سيكون من المعقول أن توجه دعوة كبار الشخصيات إلى الفنانة القديرة فيفي عبده، لتكون ضيفة شرف؟ أم أنها ستقتصر على نوعية أخرى من المدعوين، تشمل كبار المسؤولين والمهتمين بهذه النوعية من المناسبات، وعلى سبيل المثال هل من المنطقي توجيه دعوة رسمية مماثلة إلى «بائعة ليلام» في «إنستغرام»، لأن عدد متابعيها يقدر بمئات الآلاف؟

الجواب الطبيعي أنّ دعوتهما لن تكون مناسبة ليس انتقاصاً منهما، لكن لأنه بكل تأكيد لا يوجد أي رابط بين المناسبة من جهة، وفيفي عبده و«بائعة ليلام» من جهة أخرى، قس على ذلك العديد من الدعوات التي باتت توجه إلى شخصيات مثيرة للجدل، معروفة على أنها «فاشنيستا» أو مؤثرة اجتماعياً، على الرغم من أن موضوع التأثير، الذي يقوم به مثل هؤلاء ليس دائماً إيجابياً، ولا يمكن أن يتم تصنيفهم ضمن المؤثرين، الذين يمكن أن يضيفوا إلينا ما هو مفيد أو جديد.

ليس لدى العديد منا أي مشكلة مع هؤلاء، ولا نقصد إعلامية أو ممثلاً أو شخصاً معيناً، فكل واحد منهم يقدم ما يقدمه وفق فكره وهواه، حتى إن كان ذلك لا يناسبنا، وسيبقى الموضوع حرية شخصية، بغض النظر عن الأسلوب المتردي الذي يمارسه البعض ليكون مشهوراً يتابعه البعض ليسخر منه، ويتابعه البعض الآخر لأنه «لا يعرف كوعه من بوعه»، هذا بطبيعة الحال لا ينفي وجود مشاهير إيجابيين يقدمون ما هو مفيد، وبأساليب مختلفة يستفيد منها الجمهور.

العتب يوجه إلى الجهات، التي تعتقد أن هؤلاء يمثلون القدوة الحسنة، وأن الترويج لأي مناسبة أو فعالية لا يمكن أن يتم إلا عن طريقهم، ليتناسوا الكثيرين من أصحاب الإنجازات والتاريخ الحافل في خدمة الوطن، هذا ما يجعلني أستغرب دائماً، فالشيوخ والقادة يحرصون على تكريم أصحاب الإنجازات.. بينما يتفنن البعض في تكريم أصحاب التفاهات!

الشيوخ والقادة يحرصون على تكريم أصحاب الإنجازات.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة