5 دقائق

«تويتر».. مجلس المثقفين والصعاليك

عبدالله القمزي

عندما انطلق «فيس بوك» كان الهدف منه إعادة لم شمل العوائل والأصدقاء، واليوم أصبحت فوائده كثيرة لمستخدميه. «إنستغرام» تطبيق للمشاركة بالصور، «بنترست» لعرض الأفكار، و«سناب شات» لمحادثات فيديو أو مدونة فيديو قصيرة الأجل.

هناك أيضاً «تويتر»، وهو تطبيق أجده محيراً لعدم وضوح الغرض منه، «تويتر» يعطيك مساحة صغيرة جداً للتعبير عن رأيك في مسألة ما أو ما يجول في خاطرك، لكن هل هذه فائدة؟ هنا السؤال المحير.

فتحت «تويتر» مرة وظهرت أمامي تغريدة للرئيس دونالد ترامب ينتقد الديمقراطيين لأنهم منحوا أموالاً لإيران ويرفضون تمويل جداره. تحت التغريدة يردّ عليه كاتب قصص الرعب الشهير ستيفن كينغ، ويقول له: تباً لجدارك.. عليك الاهتمام بكذا وكذا. يردّ مغرد آخر على كينغ ويستنكر عليه استخدام لغة بذيئة ويقول له عيب على كاتب قدير مثلك الهبوط إلى هذا المستوى. بعد سلسلة تغريدات بين أخذ ورد اكتشفت أن «تويتر» أكل 45 دقيقة من وقتي!

أغلقت «تويتر» وسألت نفسي ماذا استفدت؟ لم أجد إجابة! وكل مرة أدخل «تويتر» أجد نفسي أنزلق في متاهة تغريدات تسرق وقتي فأغلق التطبيق وأخرج فوراً.

سألت مجموعة أشخاص عن فائدتهم من «تويتر». شخص قال هو وسيلة تواصل، غيره قال وسيلة لمعرفة الأخبار، ثالث قال إنه يتابع أشخاصاً معينين يستفيد من تغريداتهم، ورابع قال حتى لا يشعر أنه منقطع عن العالم. كل الإجابات صحيحة ولست ضد أي شخص يحب «تويتر» أو يستفيد منه بالطريقة التي يراها. العرب عموماً متفقون على أن «تويتر» دليل تطور الشخص فكرياً وهذا التصور يعاني سطحية شديدة.

«تويتر» مثل مجلس ضخم مفتوح متنوّع تنوعاً لن يستطيع عقلك استيعابه، السياسي يقول شيئاً والأديب يرد عليه وصعلوك يسبّ هنا ومنحط يردّ عليه، وهذان الأخيران لا يتمتعان بأي تطوّر فكري! تمر على كل هؤلاء ولا تستفيد شيئاً، والضحية هو أنت ووقتك الثمين. لا تعرف مع من تتحدث، «تويتر» لا يخبرك مَن الصديق أو العدو. قد تخطئ بتغريدة يستغلها عدو ويكون هدفك منها نبيلاً.

حتى الأخبار بالإمكان تزييفها في «تويتر»، والكثير من المصادر ثبت زيفها عندما تعمدت التضليل، وتالياً هو ليس وسيلة إخبارية وحيدة يمكن الاعتماد عليها، رغم أنه فريد من نوعه.

لن تخرج من «تويتر» بفكرة كاملة وواضحة عن شيء ما لأن طبيعته تتطلب الإيجاز وليس كل شخص متمكناً من هذه المهارة وتالياً أصبح لدينا تسطيح للأمور، من جهة أخرى، فإن التصريح برأي بحاجة إلى تدقيق ومراجعة وتمحيص ربما من أكثر من شخص قبل نشره للتأكد من خلوه من الغموض ووصوله واضحاً إلى الجمهور، و«تويتر» ألغى هذه الخاصية، لذا نجد الكثيرين يعتذرون لأن التعابير خانتهم ولم تصل فكرتهم.

بالعربي: تكتسب مجالسنا أهميتها من نوعية رجالها، فمجلس المثقفين والأدباء حتماً خير من مجلس يجتمع فيه صعاليك ومنحطون وغير ناضجين. «تويتر» ألغى الحدود بين المجلسين وهذا في رأيي أفقده الكثير من أهميته. فلا يجتمع راقٍ وصعلوك في مكان واحد إلا في «تويتر»!

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة