5 دقائق

معنى السعادة

خالد السويدي

تعبيراً عن السعادة تم إطلاق وزارة السعادة في دولة الإمارات، لتكون راعية لمفهوم السعادة من خلال المبادرات والمهرجانات والفعاليات المختلفة، بل إن العديد من الجهات الحكومية بادرت إلى تفعيل إدارات جديدة تُعنى بسعادة المتعاملين والموظفين، لتُحدث تغييراً ايجابياً يمتد أثره على المواطن والمقيم.

إدخال السعادة في القلوب ليس بالأمر السهل أبداً، إنه فن يتطلب الكثير من الجهد والمبادرات الجديدة والتسهيل على الآخرين، السعادة ليست في موظف يبتسم للمراجع، ولا في موظفة جميلة تستقبل الطلبات، ولا في تزيين مباني الدائرة بالورود والصور الجميلة، ولا في تغيير مسميات، ولا يختصر في شعارات ولوحات ولا في أي صورة شكلية خالية من الجوهر والمضمون.

السعادة بالنسبة إليّ عندما أتردّد على أي جهة حكومية أن أرى سلاسة وسهولة في الإجراءات دون أي تعقيد، السعادة في ألّا أُضطر إلى مراجعة الإدارة نفسها مرات عدة، السعادة في أن أتقدم بطلب إلكتروني ويتم إنجازه دون مراجعة الإدارة الحكومية، وفي تقليل الرسوم غير المبررة على خدمات عادية جداً، ولا أن أقوم بالاتصال عشرات المرات بشركة التوصيل التي تتأخر في توصيل المعاملات، ولا بقسم خدمة العملاء الذي لا يعرف كيف يردّ على المتعاملين، ولا بأن أتحدث في برامج البث المباشر لأشتكي من المشكلة التي لم تُحل، فيتصل المسؤول عقب المكالمة (ليدقّ على صدره) تم حلّ الموضوع.

السعادة الحقيقية تتمثل في بيئة عمل مثالية يسودها التعاون والتفاني والعمل بإخلاص، يتعامل فيها الكبير والصغير باحترام متبادل، لا أن يتحول فيها المدير إلى أداة منفرة للموظفين وطارد للمواطنين، يقدم موظفاً على آخر، وموظفة على أخرى بناءً على معايير ليست بمعايير! السعادة في أن يحصل الشخص على أكثر من توقعاته، وألّا يعيش اليوم خائفاً من الغد.

عندما ينجز كل موظف عمله بإخلاص، ويسعى كل مسؤول إلى تسهيل وتبسيط الإجراءات، وينقرض مغاليق للخير من المسؤولين، وتصبح الغاية الأولى خدمة المواطن والمقيم، حينها أتوقع بلا مجال للشك أن السعادة ستكون أمراً شبه حتمي على الجميع.

السعادة بالنسبة إليّ عندما أتردّد على أي جهة حكومية أن أرى سلاسة وسهولة في الإجراءات دون أي تعقيد.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة