عملية إسعاف غير عادية تستحق الشكر والتقدير - الإمارات اليوم

كـل يــوم

عملية إسعاف غير عادية تستحق الشكر والتقدير

سامي الريامي

جهدٌ ليس بالعادي، وعمل تم باحترافية ومهارة، وحادثة تثبت مرة أخرى جاهزية دبي لاحتواء الأزمات بشكل سريع ومنظم، وبفاعلية عالية، ربما كثيرون لن يعرفوا تفاصيل ما حدث، وبالتأكيد فإن الإعلام العالمي لن يعطي الأمر أهمية، ولن يتطرق لتلك الجهود الضخمة التي حدثت فجر أمس، لكن الدنيا كانت ستقوم قائمتها، وسهام الانتقاد والهجوم اللاذع ستُطلق من كل حدب وصوب، لو سارت الأمور كما يريد كثير من المغرضين، وبغض النظر عن جميع الأمور الإنسانية أو الظروف المصاحبة للحادثة!

في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، تلقت الجهات المعنية بلاغاً يفيد بوجود دخان كثيف ناتج عن احتراق سيارة في مواقف سفلية بمبنى، والمشكلة ليست في ذلك، بل في مكان هذا الاحتراق وهذا الدخان، فهو في مبنى مستشفى، يضم في طوابقه المختلفة غرف عناية فائقة، وغرفاً للعناية بالأطفال الخدج، ونساء حوامل على وشك الولادة، ما يعني أن هذا الدخان الكثيف يشكّل بالتأكيد خطورة حقيقية على حياتهم جميعاً، وقد يتسبب في حالات اختناق من دون شك!

تحركت فرق الإسعاف، التابعة لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، فوراً إلى مكان الحادث، ليست الفرق، بل الجميع هُرع إلى مكان الحادث بمن فيهم المدير التنفيذي للمؤسسة، وصلوا إلى موقع المستشفى بالضبط خلال خمس دقائق، وعلى الفور وضعت خطة الإخلاء، وتحرك المسعفون لإجلاء الأطفال حديثي الولادة، وقُدّر عددهم بـ١١ طفلاً، ومن ثم نقلت المسعفات النساء الحوامل اللائي كنّ على وشك الوضع، وعددهن ثلاث، وبعد ذلك إجلاء مرضى العناية المركزة، وهم سبع حالات، منها حالتان بليغتان جداً.

التجهيزات والمعدات والاستعدادات كانت عالية جداً، فالمؤسسة لديها وحدة الدعم الميداني، وهي عبارة عن حافلة تتسع لأكثر من ٣٠ شخصاً لنقل المرضى إلى مستشفى آخر آمن، وبذلك استغرقت عملية النقل نحو ساعتين، إلى حين استقرار المرضى في المستشفى الجديد، والجميل في هذا كله، أن عملية الإجلاء تمت منذ بدايتها إلى نهايتها من دون أن تخلف إصابة واحدة، رغم تنوّع الحالات المرضية من متوسطة إلى بليغة، ومن نساء على وشك الولادة إلى أطفال خدج، وكل حالة تحتاج إلى مساعدة من نوع مختلف.

هنا يكمن الإنجاز، وهنا يكمن النجاح، وهنا تكمن أهمية ما حدث، ولمعرفة ضخامة العمل المُنجز، لابد أن نفكر في عواقب الحادثة وتداعياتها المجتمعية والإنسانية، وحتى الإعلامية، لو لم تنجح عمليات الإجلاء، لا سمح الله، أو لو نتجت عنها إصابة أو وفاة أي من هؤلاء الأطفال أو النساء!

الجميع يستحق الشكر والتقدير، وكل من أسهم في هذه العملية - أو غيرها من تلك العمليات التي تحفظ أرواح البشر، وتحميهم من الأخطار المفاجئة - يستحق كل شكر وتقدير، سواء كانوا من رجال الشرطة أو الإسعاف أو رجال الدفاع المدني، وجميعهم مميزون ومؤهلون في دبي، وعند الشدائد فقط نعرف قيمتهم، ونعرف فضلهم، ونقدّر جهدهم وتدريباتهم واستعداداتهم للتدخل والإنقاذ والتضحية في أحيان كثيرة، لا نريد من العالم أن يشيد بهم، ولا هم ينتظرون شكر أحد، ويكفي أننا جميعاً في الإمارات نفخر بهم وبعملهم وبجهودهم المستمرة.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة