أوائل حقيقيون - الإمارات اليوم

5 دقائق

أوائل حقيقيون

خالد السويدي

لا يختلف اثنان على أن مبادرة أوائل الإمارات من المبادرات المبتكرة والرائعة، التي انطلقت قبل سنوات عدة على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وقد كان لها الصدى الطيب والأثر الجميل في تكريم أوائل الإمارات، الذين أبدعوا في مجالات عدة ومختلفة.

- تعمدت أن أعلق شهادة التقدير في غرفة نومي، لأني  كلما انتبهت لها، أتذكر  كيف كنت أخدع نفسي  بهذه الشهادة،  وأتوهم أني الكاتب  الساخر الذي يستطيع  إضحاك العالم بعبارة  واحدة.

أوائل الإمارات، في هذا العام، خُصصت للمشروعات المهمة والرائدة التي كان لها أثر كبير في مسيرة الدولة، وبالفعل تم ترشيح العديد من الجهات والمشروعات للفوز بهذه الجائزة، على سبيل المثال جامعة الإمارات، والملف النووي الإماراتي، وبرج خليفة، والعديد من الجهات والمشروعات الأخرى المتميزة، التي تستحق أن تكون ضمن هذه القائمة.

الجهات المرشحة قامت بترويج مشروعاتها، وهذا حق مشروع لها، ليتسنى للجمهور التعرف إلى المشروع أو الجهة أو الإنجاز، إنما لا أجد مبرراً كافياً يدعو بعض الجهات للاستعانة بالمشاهير وربما «الفاشنستات» لحث الجماهير على التصويت، بل إنّ هناك من أعلن عن هدايا قيمة في حالة فوز الجهة التي روجها، وهذا من وجهة نظري تدخل غريب وغير مقبول، لأنه تأثير بطريقة مباشرة لصالح هذه الجهة، حيث سيقوم البعض بالتصويت لهذا المشروع أملاً في الحصول على هدية قيمة، في حين أن الهدف من المبادرة هو الوصول إلى الأوائل الحقيقيين.

قبل نحو 20 عاماً، تم طرح تصويت لأفضل المواقع العربية على الإنترنت في مجالات مختلفة، يومها كنت قد أنشأت موقعاً خاصاً بي، حينها لم أتوقف عن التصويت لنفسي على مدار الساعة، وبعد شهر تقريباً وصلتني شهادة تقدير بسبب فوز الموقع بفئة الأدب الساخر.

تعمدت أن أعلق شهادة التقدير في غرفة نومي، لأني كلما انتبهت لها أتذكر كيف كنت أخدع نفسي بهذه الشهادة، وأتوهم أني الكاتب الساخر الذي يستطيع إضحاك العالم بعبارة واحدة، في الوقت نفسه يتراءى لي بعض المسؤولين والإعلاميين وغيرهم، الذين يعشقون المديح، ويجيدون ترويج أنفسهم، ولا يتوقفون عن التصوير ليلاً ونهاراً، أملاً في حصد الجوائز وشهادات التقدير حتى لو كانت إنجازاتهم الفعلية صفراً، تحضرني هنا مقولة الأديب الراحل غازي القصيبي: «لا شيء يؤذي الإنسان مثل الحقيقة، ولا شيء يسعده مثل الوهم».

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة