التنمر في بيئة العمل - الإمارات اليوم

5 دقائق

التنمر في بيئة العمل

د. علاء جراد

يقضي الإنسان تقريباً ثلث وقته في العمل، وثلثه في النوم، وثلثه في بقية الأنشطة، وقد يقضي البعض أكثر من ثلث وقتهم في العمل، وبالتالي فإن ما يحدث في العمل يؤثر في الثلثين الآخرين، فإذا كان الشخص سعيداً في عمله، ويشعر بالراحة النفسية فيه فسينعم بمستوى عالٍ من الصحة النفسية، وسينتظم نومه وحياته الاجتماعية والأسرية، أما إذا كانت بيئة العمل غير صحية فستؤثر سلباً في كل نواحي حياة الشخص، ومن أهم مسببات الإزعاج وكره العمل وبيئته التنمر، وهو ترجمة كلمة Bullying، التي يمكن ترجمتها إلى التسلط أو «البلطجة»، ويمكن تعريف التنمر بأنه تصرفات تسبب المضايقة لشخص من شخص آخر أو مجموعة، ويتسم ذلك التصرف أو التصرفات بالتكرار، والغرض منها إظهار ضعف الشخص ضحية التنمر، أو إذلاله وإهانته، وغالباً يكون التنمر من شخص أقوى، لديه سلطة ما على الضحية، كأن يكون مديره في العمل، وقد يكون زميلاً آخر. ومن أمثلة التنمر التهكم على الشخص، والسخرية منه، وتسميته باسم لا يحبه، وأخذ أشياء تخصه، وتقليص صلاحيته من دون داعٍ، وتوبيخه أمام زملائه، وتهديده، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتأليب عليه أو إخافته.

«على الرغم من أن

كلمة التنمر ترتبط

بالطلاب في المدارس

ولكن الحقيقة أن التنمر

يشيع بكثرة في بيئة

العمل».

بالتأكيد هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى التنمر، لا يتسع المجال لذكرها، ولكن من أهم العوامل التي تشجع على التنمر عدم وجود سياسات صارمة أو تشريعات تمنع التنمر وتجرِّمه، حيث ينجو الشخص المتنمر من العقاب، بل إن غياب الوعي في مكان العمل قد يؤدي إلى عدم فهم الضحية أن ما يحدث له أو لها يسمى تنمراً، فالتنمر قد يحدث من الرجال أو النساء، ولا يقتصر على فئة سنية معينة، وعلى الرغم من أن كلمة التنمر ترتبط بالطلاب في المدارس، ولكن الحقيقة أن التنمر يشيع بكثرة في بيئة العمل. وفي بحث أجري في بريطانيا مطلع هذا العام، اشترك فيه 9150 شخصاً، اتضح أن واحداً من كل خمسة أشخاص تعرض للتنمر، ومنهم 50% يتعرضون شهرياً للتنمر، كما أن 59% أفادوا بأن التنمر سبب لهم اكتئاباً ومشكلات نفسية، ويعتبر التنمر السبب الرئيس لـ40% من مسببات الاكتئاب والتوتر، وقد تتصاعد حدة الاكتئاب إلى درجة الانتحار.

يحدث ذلك في مؤسسات بها الكثير من السياسات والإجراءات التي تهتم بالصحة النفسية والرفاهية في بيئة العمل، فكيف يكون الوضع في المؤسسات التي تخلو من تلك السياسات، ولا توجد بها أدنى درجات الوعي! إن هذا السلوك البغيض يؤثر في حياة البشر، بل وفي الاقتصاد الوطني للدول، لذلك يجدر الاهتمام به، والوقوف على أسبابه ومعالجتها.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة