غرائب وصدمات «لوميير 2018» - الإمارات اليوم

5 دقائق

غرائب وصدمات «لوميير 2018»

عبدالله القمزي

أمضيت خمسة أيام في مدينة ليون الفرنسية، التي اختتمت فيها فعاليات مهرجان لوميير 2018، الذي يهتم بالسينما الكلاسيكية، وبعض الأفلام المعاصرة، وخلافاً لما يحدث من تسييس متعمد في المهرجانات العربية، فإن التسييس هنا كان على هامش الحدث.

كانت ضيفة المهرجان لهذا العام، النجمة الأميركية جين فوندا، التي صدمت المنظمين وصحافيي بلدها بالحديث باللغة الفرنسية بنسبة 90%، ما أغضب بعض الصحافيين الأميركيين، الذين طاروا 10 ساعات لأجل لقائها، وانتهى بهم الأمر مهمشين «لغوياً».

جين، ابنة نجم الحقبة الكلاسيكية هنري فوندا، تبلغ اليوم 81 عاماً، صدمت الحضور مرة أخرى عندما أجابت عن سؤال صحافي بريطاني في المؤتمر الصحافي، قائلة «نسيت الكثير من أفلامي، لكني مازلت أصنع أفلاماً لأني أحب صنع أفلام ناجحة يحبها الناس»، ولم تقل إنها شغوفة بالسينما مثلاً، كما قال وأثبت مواطناها روبرت ريدفورد (82 عاماً)، أو كلينت إيستوود (88 عاماً).

تحدثت فوندا كثيراً عن دورها كناشطة سياسية، وانتقدت كثيراً السياسة الداخلية للرئيس دونالد ترامب، وقالت إنه مصاب بمرض اضطراب ما بعد الصدمة، ونسيت أن المهرجان لتكريمها كسينمائية وليس لتسجيل موقف سياسي، لكن الظريف أن الصحافيين الأميركيين اهتموا بالجمل القليلة التي قالتها بالإنجليزية في السياسة، واصفين سيرتها السينمائية بالضعيفة، وأنها استفادت من شهرة والدها، وهو ما لم يتفق معه الفرنسيون.

شهد المهرجان عرض فيلم «ذا إيميج بوك»، لجون لوك غودارد أحد عمالقة السينما الفرنسية، والفيلم أحدث انشقاقاً مثيراً جداً للاهتمام بين الفرنسيين والأميركيين. الفرنسيون يرون فيه تحفة سينمائية رغم كل عيوبه ورغم أنهم أنفسهم يعترفون بعدم فهمه.

الأميركان، من جهة أخرى، طرحوا سؤالاً وجيهاً على الفرنسيين: كيف تستمتعون بفيلم لا يمكن فهمه؟ الإجابة المغلفة بمزحة من الفرنسيين كانت: الفيلم ليس مصنوعاً للأميركيين. الجانبان محقان، فأي فيلم يحمل في جيناته سمات لا يفهمها إلا صانعه، وهي تعكس وجهة نظره وثقافته وقناعاته المتوافقة مع البيئة التي نشأ وتربى فيها، وهي ليست بالضرورة مفهومة لغيره، الفيلم عند الفرنسي عمل فني لا يجب بالضرورة أن يفهم.

الأميركي من جهة أخرى، اعتاد وعوّد العالم على أن الفيلم قصة لها بداية تؤدي إلى نهاية عبر تسلسل منطقي للأحداث، ويدعم التسلسل شخصيات وسيناريو وحوار، ومن الضروري توافر كل هذه العوامل حتى يكون الفيلم صالحاً للعرض على الجمهور، وتالياً تحقيق الأرباح، وهو ما يعرف بنهج هوليوود. وهذا ما دفع عدداً من صناع الأفلام الأميركيين الذين يميلون إلى المدرسة الفرنسية لإنتاج أفلامهم في فرنسا مثل ديفيد لينش.

«لوميير 2018» مهرجان صغير وجميل للمهتم بأصل هذا الفن، وفرصة للقاء أسماء سينمائية لا تجدها عادة في المهرجانات الأخرى.

في آخر يوم تعرضت لهجوم لفظي من سائق تاكسي من إحدى دول المغرب العربي، وبدا لي قليل التعليم من الذين تعرضوا لغسيل مخ من مشاهدة قناة «الجزيرة» الهراء. الرجل اتهمني بقتل جمال خاشقجي، وعمّم ظلماً على السعوديين، ويبدو أنه من كثرة مشاهدته تلك القناة الوضيعة لم يميز عندما قلت له إني من الإمارات، فخيرته بين التوقف فوراً عن الحديث أو أن أنزل من السيارة، فصمت!

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة