متى سترى آلية التبرع بالأعضاء النور؟ - الإمارات اليوم

كـل يــوم

متى سترى آلية التبرع بالأعضاء النور؟

سامي الريامي

شخصياً لديّ رغبة حقيقية في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، فوجودها في جسد إنسان يحتاج إليها لاستمرارية حياته عملٌ إنساني عظيم، أفضل بكثير من دفنها دون أن يستفيد منها أحد، وعموماً لست وحدي من يمتلك هذه القناعة، فهناك 68% من المجتمع الإماراتي يؤيدون التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، وفقاً للجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء في الإمارات، ما يعكس ثقافة العطاء والإحساس بالمسؤولية وحب الخير التي يتصف بها مجتمع الإمارات.

لكن هذه الرغبة في التبرع تصطدم حالياً بواقع عدم وجود آلية في الدولة تسمح للشخص بإبداء الرغبة في التبرع بأعضائه بعد الوفاة، بمعنى أنه لا توجد جهة حكومية يمكن التسجيل فيها من قبل الراغبين في التبرع، أو توقيعهم على وثيقة خاصة بالتبرع تعمم - على سبيل المثال - إلكترونياً في جميع مستشفيات الدولة، بحيث يتمكن الأطباء من التعرف فوراً إلى هذه الرغبة، والاحتفاظ بالأعضاء المطلوبة فور تسجيل حالة الوفاة.

لا يوجد هذا النظام، أو أي نظام آخر شبيه حالياً، والإجراء الحالي المسموح به هو أن يذكر المتوفى هذه الرغبة في وصيته الشخصية، وأعتقد أن ثقافة كتابة الوصية الشخصية ليست منتشرة بما فيه الكفاية في الإمارات، ما يعني ضرورة البدء بإجراءات وآليات واضحة وسهلة لتشجيع ثقافة التبرع بالأعضاء، ونشرها بين أفراد المجتمع، لما لها من أهمية وفائدة إنسانية قصوى.

تقنين وتوضيح آلية التبرع خطوة ضرورية يجب أن تتم سريعاً، وذلك لتواكب التطور الطبي الكبير الذي تمر به دولة الإمارات في هذا المجال تحديداً، ففي مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي أجريت 20 عملية زراعة أعضاء، منذ بدء العمل ببرنامج زراعة الأعضاء في أبريل 2017، وشملت هذه العمليات زراعة كبد وكلى ورئة وقلب من متبرعين أحياء ومتوفين، والبرنامج يشهد تطوراً وتقدماً كبيرين ومستمرين، ويجري هذا البرنامج بالتعاون مع هيئات ومستشفيات مختلفة في الدولة.

ومن الملاحظ أن التوسع في عمليات زراعة الأعضاء في الدولة جاء بعد شهر مايو 2017، بعد تعديل قانون التبرع بالأعضاء، وتحديد معايير تشخيص الوفاة الدماغية واعتمادها، ما فتح المجال أمام التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، وسجلت أول حالة زراعة متعددة الأعضاء من متبرع متوفى في مستشفى كليفلاند في ديسمبر 2017.

والآن لابد من استكمال الإجراءات، والتجاوب مع قناعة كثير من أفراد المجتمع، بعد أن انتشرت هذه الثقافة فيهم، بوضع آلية واضحة ومحددة لكيفية إعلان الرغبة في التبرع، حتى نستكمل جميع أطراف هذه المبادرة الإنسانية العظيمة، ونستطيع أن نمنح الأمل والحياة لمن يحتاج إليهما بسهولة ودون تعقيد!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 
 

طباعة