في «جيتكس».. لم يعد الرقم واحد خياراً! - الإمارات اليوم

كـل يــوم

في «جيتكس».. لم يعد الرقم واحد خياراً!

سامي الريامي

مذهل بحق معرض جيتكس، الذي تستضيفه دبي حالياً، تتسابق فيه شركات التقنية العالمية لإثبات وجودها، وعرض أحدث الابتكارات والأجهزة الذكية، ومن يتجول في أرجاء هذا المعرض الضخم يشعر بأنه غادر عام 2018، ووضع رجله على كوكب الأرض بعد 50 سنة أو أكثر، فدبي تعيش المستقبل، هذه جملة صحيحة وواقعية، ولا مبالغة فيها إطلاقاً!

أكثر من 4000 جهة حكومية وشركة خاصة، من أكثر من 100 دولة، جميعها متخصصة في تقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والـ«بلوك تشين» والروبوتات والحوسبة السحابية وتقنية الجيل الخامس، وغيرها من التقنيات الناشئة، تجعل الزائر يعيش الاندهاش والحيرة والتعجب، وتجعله تائهاً بين إمكانية رؤية هذه الاختراعات واقعاً في القريب العاجل، وكيفية شكل وتفاصيل حياتنا عند انتشارها في كل مكان!

في «جيتكس» الكثير من الأجنحة الحكومية والاتحادية، التي تثير الإعجاب بما تقدمه من خدمات متطورة جداً، ليس في مجال التطبيقات الهاتفية فقط، بل في مجال الابتكار والذكاء الاصطناعي، وفي مواكبة التقنيات الحديثة بشكل يجعل حياة الناس أكثر سهولة. جميل جداً هذا التهافت وهذا الشغف، وجميل جداً السعي بخطوات متقدمة وقفزات متسارعة، لتنفيذ توجهات قيادة دولة الإمارات في سباقها العالمي نحو المركز الأول.

اللافت للنظر، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أن مؤسسة ضخمة كـ«اتصالات» بدأت تعيد النظر في مستقبلها، وتعيد برمجة مكانتها من شركة مزوّدة لخدمات الاتصالات فقط، إلى شركة تقدم جميع مستلزمات حياة الناس من منظور ومدخل تقنية الـ«5 جي» وإنترنت الأشياء، ولعل من أكثر الأمور غرابة هي ألا نشاهد جهاز هاتف معروضاً في جناح المؤسسة، بل هناك سيارة طائرة، تسير وتطير من دون سائق أو طيار، ويمكنها أن تمشي 100 كيلومتر قبل أن تطير لتتخطى أي ازدحام، وهناك أجهزة ذكية تستخدم في محال الـ«سوبرماركت»، الصغيرة والكبيرة، وتقوم بعمليات الـ«كاشير» آلياً دون الحاجة لوجود موظف، والأكثر غرابة من ذلك شاحنة صغيرة من دون سائق أيضاً، تصلك إلى باب بيتك لتعرض لك الخضراوات والفواكه، فتشتري منها ما تشاء ثم ترجع من حيث أتت، وهذه العملية كلها تتم دون تدخل بشري!

القطاع الحكومي في «جيتكس» لم يكن أقل شأناً من القطاع الخاص، فهيئة الطرق والمواصلات - على سبيل المثال - عرضت نموذجاً «واقعياً» لسيارة أجرة من نوع «مرسيدس»، هي سيارة عادية تماماً لا تختلف عن نظيرتها في الشوارع، لمن يراها للوهلة الأولى، كما أنها تشبه بقية المركبات من الداخل، لكنها ليست كذلك أبداً، فهي أيضاً ذاتية القيادة، أجرت الهيئة تعديلات عليها، وأدخلت تقنيات إلى نظامها، ليتم تشغيلها ذاتياً، وفقاً للمعايير المعتمدة في مجال تشغيل المركبات الذاتية القيادة، وسيتم تشغيلها وفق معايير عالية من حيث السلامة والأمان، لأنها تراقب المسار الذي تتحرك فيه من أربع جهات عبر نظام «جي بي إس»، وحساسات الليزر المحيطة بالمركبة، ما يمكنها من رصد أي جسم غريب على بعد 40 متراً لتبطئ سرعتها تدريجياً، وتتوقف تماماً في حال ظهور جسم قريب على مسافة أقل من مترين!

هذا ليس خيالاً أبداً، بل هو واقع موجود في مركز دبي التجاري حيث معرض جيتكس، وهو البداية لانطلاق ثورة تقنية مقبلة، هذه الثورة التقنية لن تكون بعيدة عنا، فهذه المرة ستكون الإمارات هي إحدى عواصم انطلاقتها، وبشكل يسبق الكثيرين بمراحل وسنوات، فالرقم واحد هُنا لم يصبح خياراً، بل هو تحدٍّ وإصرار لن تعيقه كلمة مستحيل، فقيادتنا لا تعرف المستحيل!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة