5 دقائق

«زوندو» والتاجر الكريم

5 دقائق

«زوندو» والتاجر الكريم

د. علاء جراد

يقول نيلسون مانديلا إن التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير العالم، فالتعليم هو ما يرقى بالإنسان للقمة، ويساعده على تغيير حياته وحياة الآخرين، وخدمة مجتمعه والارتقاء بالإنسانية.

ولولا التعليم لما اكتشف العلماء العظام العلاج لأمراضنا، ولا اخترعوا لنا تلك الاختراعات التي ننعم بها اليوم في كل مجالات الحياة، ولكن مازالت هناك عقبة كؤود تحول بين طلب العلم وتحصيله، ألا وهي الإمكانات المادية، وفي كثير من دول العالم لا يُرسل الأهل أبناءهم للمدارس بسبب عدم القدرة على مصروفات التعليم، بل إن الكثير من الأهل يجبرون أولادهم على ترك التعليم والعمل معهم للإسهام في تكاليف المعيشة.

- لولا التعليم لما اكتشف العلماء العظام العلاج لأمراضنا، ولا اخترعوا لنا تلك الاختراعات التي ننعم بها اليوم في كل مجالات الحياة.

في ظل هذه الصعوبات، هناك الكثير من المصابيح والمنارات التي تضيء للآخرين وتمنحهم الطاقة لتحقيق أحلامهم، من هؤلاء تاجر هندي في جنوب إفريقيا ساعد طالباً، على أعتاب الالتحاق بالجامعة، في أن يكمل تعليمه، ووفر لأسرته احتياجاتها المعيشية لمدة ثلاث سنوات، حتى يتمكن ذلك الطالب من إكمال دراسته. لقد ذهب الطالب للتاجر عام 1977، ومن دون أدنى مقدمات شكا له حاله، حيث إنه فقد والده، وفقدت أمه عملها، ولا يوجد لديهما مصدر دخل، وفي الوقت نفسه الطالب لديه حلم دراسة القانون ومساعدة مجتمعه ووطنه، خصوصاً أن جنوب إفريقيا في ذلك الوقت كانت ترزح تحت نير التفرقة العنصرية وهو من السود، فطلب من التاجر أن يقرضه مبلغاً من المال لمساعدة أسرته، على أن يعيد له المال بعد أن يكمل دراسته الجامعية، وعلى الفور لم يسأله التاجر أي سؤال، ولم يطلب منه التوقيع على أي ضمانات، بل قال له إنه سيمد أسرته باحتياجاتها الشهرية طوال مدة الدراسة، وبالفعل أعطاه قسائم شراء يحصلون بها شهرياً على كل احتياجاتهم.

أنهى الطالب دراسته بتفوق والتحق بالعمل، وذهب للتاجر لسداد دينه، فقال له التاجر لا داعي لسداد أي شيء، كل ما عليك أن تفعل مع الآخرين مثلما فعلت معك، هذا التاجر اسمه موسى سليمان، وذلك الطالب هو ريموند زوندو نائب الرئيس الأعلى لهيئة القضاء في جنوب إفريقيا، والمسؤول عن التحقيق في قضايا الفساد، وهو مشهور بحزمه وعدم خوفه من أحد. في العام الماضي دعا زوندو صديقه التاجر لزيارة المحكمة العليا، وقدمه لزملائه وللصحافة وقد ألهمت قصته الآلاف، ولايزال زوندو يفعل ما فعله معه التاجر. لدينا أمثلة كثيرة مشابهة في الوطن العربي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها لإلهام المزيد من فاعلي الخير.. فالبر لا يبلى، والخير لا يأتي إلا بالخير.

Garad@alaagarad.com

Alaa_Garad@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .