5 دقائق

الاتصالات محظورة

5 دقائق

الاتصالات محظورة

خالد السويدي

كثر الحديث أخيراً عن الاحتكار الذي تمارسه شركات الاتصالات في ما يتعلق بالمكالمات عبر الإنترنت، وإن كان هذا الموضوع ليس بجديد علينا إلا أنه يمثل حالة مثيرة للاستغراب في دولة تصنف فيها الخدمات على أنها خدمات متقدمة وتنافسية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، التي تحاول جاهدة الوصول إلى ما وصلت إليه دولة الإمارات.

عندما تسافر إلى دول كثيرة تجد الاتصال متوافراً عبر الإنترنت، على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأميركية لا يوجد أي تقييد على المكالمات الصوتية ومكالمات الفيديو وباستخدام برامج لا تعد ولا تحصى، بل تقدم الشركات المختلفة العديد من الخيارات بأسعار تنافسية للعملاء، وفي دول أخرى أقل تقدماً تجد الخدمات نفسها متوافرة بسهولة لكل فئات المجتمع.

أثناء وجودي في الولايات المتحدة أقلني القطار الذي تتوافر فيه خدمة الإنترنت المجاني، ثم ركبت الحافلات العامة التي يتوافر فيها الإنترنت بسرعات عالية تتيح التصفح السريع ومشاهدة الفيديوهات وغيرها من التطبيقات عبر الشبكة العنكبوتية.

أما عندما يتعلق الموضوع بالاتصالات في دولة الإمارات فالأمر مختلف جداً، وبالغ التعقيد، ومن يرَ تلك الإجراءات التي تتخذها شركات الاتصالات في منع التطبيقات الهاتفية وتقييد المكالمات الدولية والمحلية عبر الإنترنت وفرض رسوم مالية على البرامج؛ يلمس العجب من هذه الإجراءات التي لا تتوافق مع مبدأ التطور والتقدم، وسهولة التواصل مع العالم الخارجي.

هناك من يرى أن هذا التقييد يأتي لضرورات أمنية ولسلامة الوطن والمواطنين، وإن كنا قد نتفق على أن الأمن فوق أي أعتبار إلا أنه يمكن وبكل سهولة مراقبة مثل هذه البرامج، كما أن هناك العديد من الطرق والوسائل الإلكترونية التي تساعد على تحقيق الأمن كما حدث سابقاً في قضية تشفير خدمة «بلاك بيري» قبل سنوات عدة، كما أنه توجد برامج مرخصة من اتصالات مقابل مبالغ مالية ثابتة تأتي من جيوب المشتركين، وهذا يعني أن المسألة مادية بحتة.

نؤمن تماماً بالدور الذي تلعبه شركات الاتصالات في دعم الميزانية الاتحادية، ولا ننكر الخدمات المختلفة وتطورها في هذا المجال، إلا أن هناك من الأمور التي تمارسها الشركات لا تتوافق مع هذا التقدم السريع في التقنية وتسهيل الاتصالات على المستخدمين، ومع قناعتي التامة بأن شركات الاتصالات قادرة على إسعاد المشتركين، إلا أنها في أغلب الأحيان تصر على أن تكون عكس ذلك تماماً.

نؤمن تماماً بالدور الذي تلعبه شركات الاتصالات في دعم الميزانية الاتحادية.

Twitter: @almzoohi

Emarat55@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .