كـل يــوم

نورة الكندي.. موظفة بسيطة تركت أثراً كبيراً

كـل يــوم

نورة الكندي.. موظفة بسيطة تركت أثراً كبيراً

سامي الريامي

موظفة استقبال خدمة عملاء في برنامج زايد للإسكان، فرع الفجيرة، بالتأكيد هي إنسانة بسيطة، وبالتأكيد ليست ثرية، ولا تمتلك الملايين، فمعدل رواتب مثل هذه الوظائف معروف، وبالتأكيد أيضاً أن عليها من الالتزامات الشخصية والعائلية الكثير، ولكن ذلك كله لم يمنعها من العطاء، ولم يمنعها من ممارسة دورها المُجتمعي، فتركت أثراً طيباً سيجعلها مميزة عن غيرها، لأنها بكل إخلاص وتقدير وحب فضلت خدمة مجتمعها وأهلها.

نورة الكندي قبل أن تكون موظفة استقبال، هي مواطنة إماراتية تشرّبت قيم العطاء والكرم من قادة الإمارات وشعبها الطيب، سمعت عن مبادرة «مدن الخير» التي أطلقها برنامج زايد للإسكان مع صحيفة «الإمارات اليوم» لتوفير 70 مسكناً، بكلفة تصل إلى 50 مليون درهم، للحالات غير القادرة على البناء، وتلك التي لا تنطبق عليها شروط الحصول على قرض أو منحة سكنية، فقررت من دون تردد أو تفكير الإسهام في هذه الحملة، وقررت تأجيل بعض الحاجيات التي كانت ترغب في شرائها، بعد أن أقنعت نفسها بأنها غير ضرورية، وليست في درجة إلحاح أولئك الذين بحاجة إلى مساكن، فأسهمت بمبلغ 50 ألف درهم لمصلحة الحملة.

هو مبلغ بسيط لا يشكل أي نسبة تذكر من أصل المبلغ المطلوب، الذي يقدر بـ50 مليون درهم، لكنه كقطرة الغيث التي تشكل جنباً إلى جنب أمطاراً غزيرة تحيا بها الأرض الميتة، فتتحول إلى حزام أخضر يسر الناظرين، كما أنه بالنسبة لموظفة بسيطة جداً، يشكل تقريباً نسبة 20 مليون درهم من مصرف ضخم أو تاجر كبير أو شركة متعددة النشاطات والأصول، لا يهم حجم المبلغ، والإسهام الذي قدمته نورة، المهم هو إسهامها الرائع ووطنيتها العالية، وحبها لبلدها وأهلها ومجتمعها.

هي لم تطلب الإشادة والإطراء، بل لم تحضر التكريم المخصص للمساهمين في المبادرة، من قبل وزير تطوير البنية التحتية رئيس مجلس إدارة برنامج زايد للإسكان، الدكتور عبدالله بالحيف النعيمي، ولم تكن تنوي أصلاً الكشف عن هويتها ووظيفتها، وحدث ذلك بالمصادفة البحتة، عندما بدأ المنظمون يخاطبون المساهمين لحضور الحفل، ليكتشفوا بعدها أن نورة هي ذاتها زميلتهم الموظفة البسيطة في خدمة عملاء برنامج الإسكان في الفجيرة!

كل الشكر والتقدير والاحترام لهذه المواطنة القديرة، وكل الشكر والتقدير لجميع الذين أسهموا في مبادرة مدن الخير، هذه المبادرة المجتمعية الإنسانية التي أدخلت الفرح والسرور إلى قلوب حزينة متعبة، وحولت أحلامها البسيطة في امتلاك منزل العمر إلى حقيقة واقعة، وأصبحت مفاتيح هذه المنازل على بُعد خطوات بسيطة منهم، فبرنامج الإسكان باشر بالفعل في بناء أربعة مساكن في أم القيوين، ووقّع، أمس، بناء تسعة مساكن على نفقة «أسرة المرحوم عبيد الحلو» بمنطقة القوز في دبي، ومسيرة البناء والتشييد لن تتوقف، وحكومة الإمارات تبذل الجهد والمال لتوفير المساكن المناسبة لجميع المواطنين المستحقين، وكذلك لن ننسى أيضاً توجيه الشكر لكل تاجر ورجل أعمال وشركة وطنية أو مصرف يحقق أرباحاً ضخمة، ممن لم يسهموا في المبادرة، فلربما قادم الأيام يسجل إسهامهم، فالمجتمع يستحق منهم التضحية ولو بجزء يسير من أموالهم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.