الأحضان والمبادئ - الإمارات اليوم

5 دقائق

الأحضان والمبادئ

خالد السويدي

تعاطف العديد من متابعي نهائي كأس العالم بين فرنسا وكرواتيا مع رئيسة كرواتيا، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، التي احتضنت اللاعبين، بمن فيهم لاعبو فرنسا وحكام المباراة، رغم خسارة كرواتيا النهائي، وضياع حلم تحقيق كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ هذه الدولة الصغيرة نسبياً في المساحة وعدد السكان.

أصبحنا في عالم غريب،

عبارة عن كذبات

متسلسلة، كل واحد

يسعى ليلمع ويروّج

لنفسه ولمن حوله.

وتلقت الرئيسة إشادات عديدة من المتابعين لمراسم تتويج البطل والوصيف في هذا النهائي، الذي تابعه مئات الملايين من البشر، كنت أحد هؤلاء المتابعين، الذين انبهروا بهذه الروح الرياضية، فمثل هذه المواقف الحزينة يصعب فيها على الإنسان أن يهنئ منافسه بتلك الطريقة التي بدت عليها فخامة الرئيسة، وهو ما جعلها تتصدر صفحات كبريات الصحف، وأهم وسائل الإعلام.

الرئيسة الكرواتية قامت بتخفيض راتبها الشهري، وتخلصت من الطائرة الرئاسية، وخفضت البدلات التي يتقاضاها كبار موظفي الدولة، إلا أنه على النقيض من ذلك اتضح أن الرئيسة مرتبطة بأشخاص تلاحقهم اتهامات بالفساد، وقضاياهم لاتزال عالقة في المحاكم، وأحد أهم هؤلاء زدرافكو ماميتش، أحد كبار ممولي حملتها الانتخابية الرئاسية.

بالتأكيد يجرنا هذا إلى نقطة مهمة في عصرنا الحالي، تتعلق بقدرة وسائل الإعلام على تلميع أي شخصية، تجد ذلك المدير الذي يخرج في وسائل الإعلام ليحل مشكلات المراجعين، على الرغم من أنه السبب الأول والأخير في تلك المشكلات، فتظهر عبارات الإشادة والثناء بالتفاعل، وآخر يتحدث عن التوطين، ويلقي محاضرات عن التحفيز في العمل، ثم تكتشف أنه بارع في تطفيش المواطنين، وثالث يظهر في البرامج التلفزيونية، يتحدث عن الحب والتعايش والتسامح، مع أنه يشتم طاقم التنفيذ ليل نهار، وهناك غيرهم لا يعدون ولا يحصون، ممثلون بارعون لا نكتشف حقيقتهم إلا بعد حين.

أصبحنا في عالم غريب، عبارة عن كذبات متسلسلة، كل واحد يسعى ليلمع ويروّج لنفسه ولمن حوله، لا تهمّ المبادئ كثيراً، ولا يلتفت فيها البعض لأي وازع، كل ما في الأمر مصلحة شخصية فقط لا غير، أهم من أي شيء آخر، وكما قال الراحل توفيق الحكيم: «المصلحة الشخصية هي دائماً الصخرة التي تتحطم عليها أقوى المبادئ».

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة