كـل يــوم

إنهاء حرب شرسة بدبلوماسية هادئة!

سامي الريامي

لا يمكن وصف حجم السعادة التي بدت على وجه تلك الفتاة الإثيوبية، وهي تعرب عن فرحتها الشديدة لتمكنها من الاتصال بأخيها وشقيقتها في أسمرة بإريتريا، وقالت مبتهجة «المستقبل سيكون أحلى بالتأكيد»، هذه الفتاة هي نموذج يمثل حالة الآلاف من العائلات التي تشتتت بين الدولتين اللتين مرّتا بحالة عداء شديد بسبب نزاع حدودي، دخلتا على إثره في حرب شرسة منذ عام 1988 وحتى عام 2000، ونجم عنها سقوط 80 ألف قتيل!

ومنذ عام 2000، استمرت حالة الكُره الشديد بين البلدين، ووصلت إلى درجة لا يمكن تصورها، فمجرد النطق بكلمة إثيوبيا في إريتريا أو العكس، يعتبر جريمة وخيانة وطنية، ولم تستطع الأمم المتحدة، وكثير من دول العالم من مختلف القارات، حل هذا النزاع بين هاتين الدولتين، لكن قبل أيام قليلة أعلنت إثيوبيا وإريتريا انتهاء حالة الحرب بينهما، غداة عقد لقاء تاريخي بين رئيس الحكومة الإثيوبي، آبي أحمد علي، والرئيس الإريتري، أسياسي أفورقي، في أسمرة، وجاء الإعلان ليتوج أسابيع من تطورات سريعة للتقارب بين البلدين، باشرها رئيس الوزراء الإثيوبي، وأفضت إلى زيارته للعاصمة الإريترية ولقائه رئيس البلاد.

فما الذي حدث؟ ومن الذي استطاع أن ينهي نزاعاً معقداً، ويحوّل الحقد والكراهية إلى حب وعمل مشترك؟ إنه الحكيم ابن الحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فعل ذلك بهدوء، ومن دون ضجيج إعلامي، ومن دون أن يطلب مجداً أو إشادة دولية، فعل ذلك بسماحته وحكمته وشخصيته الهادئة المتواضعة.

لم يكن لهذه المصالحة أن تتم، ولهذه الحرب أن تتوقف، لولا الدبلوماسية الهادئة التي انتهجها محمد بن زايد، فلقد بذل جهوداً كبيرة من خلف الكواليس لتأمين مصالحة حقيقية بين البلدين الجارين، حتى يتفرغا للتنمية الحقيقية وتحقيق رفاهية شعبيهما، وبهدف نزع فتيل التوتر في منطقة القرن الإفريقي، من خلال تمكين إثيوبيا، التي لا تطل على أي بحار، من الاستفادة من موانئ إريتريا، والعمل على إقامة مشروعات مشتركة بعد رفع الحظر عن السفر لكلا البلدين، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.

هذه الجهود الدبلوماسية لتحقيق السلم والأمن في كل مكان من العالم، تُظهر كم كان محمد بن زايد كبيراً، وكم كان حكيماً، وهو يكسر حواجز العداء بين البلدين ويمهد الطريق لهما للسير نحو مستقبل أفضل، ويرسخ في الوقت نفسه دور دولة الإمارات كبلد محب للسلام.

محمد بن زايد لا يهمه إلا رفاهية الشعوب مهما كلف ذلك من وقت وجهد ومال، فالأهداف السامية لا تريد إلا هامات عالية، وهامته العالية، المقرونة بتواضعه وأخلاقه الدمثة، جعلته يدخل القلوب من دون استئذان، ويأسر الناس بشخصيته وحكمته، ليس فقط في الإمارات بل بين مختلف شعوب ودول العالم.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

تويتر