ملح وسكر

ميسي

يوسف الأحمد

من المفارقات العجيبة لمونديال روسيا 2018، غياب أبرز من استحوذ على اهتمام ومتابعة الجماهير العالمية، بعد أن غادر منتخباهما المحطة الأخيرة بالخسارة والخروج من دور الـ16.، فقد كانا فرسي رهان جماهيرهما العاشقة التي تمنت بقاءهما حتى نهاية البطولة، لكن قطارهما توقف وكان عليهما الرحيل والعودة لديارهما خائبَين ومحبطَين. فلم يشفع وجود ميسي ورونالدو مع منتخبيهما البقاء، حيث تسبب فشل تأهل المنتخبين في حرمان اللاعبين من مواصلة حلمهما في هذا المحفل العالمي، ليخرجا بخيبةٍ، وحسرةٍ مؤلمة انهمرت دموعهما بسببها. ولعل ميسي قد دفع ثمن تخبط الإدارة الفنية التي افتقدت الانضباط والاستقرار، بل أسهمت بقراراتها العشوائية في ذبح طموحات وعشاق التانغو، على الرغم من التحذيرات والنصائح التي أُسديت للسيد سامبولي قبل مجيئه لأرض البطولة وبعده. فالدفاع المتهالك فتح الطريق للديك الفرنسي للقفز والرقص على شباكهم بسهولة ويسر، نتيجة الإصرار المسبق للمدرب على قناعاته وخياراته الفاشلة، التي أضاعت منتخب بلده بين التنظير والفلسفة المبنية على قرارات خاطئة أظهرت التانغو بصورة مهزوزة وضعيفة، أثارت معها الشفقة والاستفهام حول لاعبيه بسبب الحالة الفنية والتكتيكية التي لا تعكس القوة الحقيقية لقدراتهم المهارية، على الرغم من النفَس البطولي الذي أظهروه ضد أسود نيجيريا وتمكنهم من خطف بطاقة التأهل التي توقف رصيدها وانتهى مفعولها أمام فرنسا. فهو واقع مرّ تجرعه عشاق هذا المنتخب الذي قضت على أحلامه إدارته التائهة، لكن إذا عُرف كيف تأهل ووصل التانغو للمونديال، سندرك حينها لماذا اقتصرت مهمته على تسجيل الحضور فقط ثم الخروج من الباب الخلفي للبطولة!

الأسطورة الدنماركي

بيتر شمايكل لم تكتمل

فرحته بتألق ابنه

سبايدر.

الأسطورة الدنماركي، بيتر شمايكل، لم تكتمل فرحته بتألق ابنه سبايدر وسلفه في حراسة عرين منتخب بلاده، بعد أن شاهد الجميع تفاعله في المدرج وفرحته الهستيرية بتألق شمايكل الصغير، الذي كان سبباً في إنقاذ فريقه في الثواني الأخيرة أمام كرواتيا، بل قاده حينها إلى ضربات الجزاء الترجيحية التي تألق وصد ركلتين كانتا كفيلتين بتأهل منتخبه، لولا سوء الطالع الذي لازم زملاءه وأفقدهم على إثرها ثلاث ركلات من الخمس. فاللافت هنا هو التواصل الروحي والنفسي بينهما، وكأنهما نسختان متطابقتان شكلاً وموهبة ثم مهارة، وبرهن خلالها على انتقال الموهبة فطرياً من الأب إلى الابن، فكما كان الأب متألقاً وعملاقاً على مستوى العالم، ظهر خليفته معلناً عن ولادة عملاق جديد في حراسة المرمى منطلقاً لمشوار الرحلة الطويلة، التي في قرارته يتمنى تخطي موهبة شمايكل الكبير ويصنع له مجداً من دون أن يرتدي عباءة أبيه!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة