الإمارات اليوم

5 دقائق

الدراما الإذاعية وتكريس السذاجة

:

لا أشاهد أعمال الدراما المحلية أو الخليجية في هذا الشهر الفضيل، نظراً لرداءتها التي فصلت مقالات عنها الصيف قبل الماضي، ولا أريد أن أكرر شيئاً مما كتبته. أكتب هذا المقال لأني استمعت إلى تمثيليات إذاعية محلية يقدمها ممثلون محليون معروفون ميزتُ أصواتهم، لأني شاهدتُ مقتطفات بسيطة من مسلسلاتهم التلفازية أثناء ارتيادي مجالس الأصدقاء.

لماذا لا نقدم شخصية

المحقق الإماراتي

الذكي الذي يكشف

الجرائم؟ أجهزة الشرطة

في الدولة لديها

نماذج لا تُعد ولا تُحصى.

ليس هناك جديد على صعيد الإذاعة، فالدراما رديئة أيضاً هنا قصة وأداءً. القصة غالباً تحمل انتقاداً لحالة أو ظاهرة مجتمعية، والأداء لا يرقى حتى إلى عقلية المستمع، ولا يتناسب إلا مع عقل صبي في العاشرة من عمره من شدة سذاجته.

الدراما الإذاعية المحلية طبقاً للعينات التي استمعتُ إليها تبرز التالي:

أولاً، تنميط سطحي جداً للشخصية الإماراتية وإبرازها بشكل متخلف، فهي ساذجة تُخدع بسهولة وتسخر منها الجاليات العربية الأخرى لنقص تعليمها.

ثانياً، كتابة ضعيفة وكسولة تعتمد على الإغراق في حوارات غير مفيدة لا تضيف شيئاً ومكررة، وملء العمل بالكليشيهات.

ثالثاً، جهل واضح من قبل كتّاب تلك الدراما بسمات وميزات الوسط الإذاعي الذي تقدم خلاله.

رابعاً، منتجو ومعدّو هذه التمثيليات متوقفون في فترة زمنية سابقة، وغير قادرين على تحديث أنفسهم ومعلوماتهم، ولا إلمام لديهم بالثورة التي تعيشها الدولة والمواطن في شتى المجالات.

في الدراما المحلية هناك تركيز شديد على شخصية الإماراتي الساذج الجاهل الباحث عن الواسطة، وتجاهل لتطوّر الشخصية الإماراتية الذي نشهده اليوم وبروز طبقة إماراتيين متخصصة حتى في علوم الفضاء، وهو ما كان ضرباً من الخيال قبل 10 أعوام فقط.

كم من قصص النجاح لدينا على الصعد كافة، كم مرة تبوّأنا المركز الأول؟ لماذا لا نقدم شخصية المحقق الإماراتي الذكي الذي يكشف الجرائم؟ أجهزة الشرطة في الدولة لديها نماذج لا تُعد ولا تُحصى. ماذا عن الخريجين الإماراتيين في تخصصات نادرة، لماذا لا نبرزهم في أعمالنا المحلية ونركز على قصص نجاحهم؟ لماذا تغيب هذه الشريحة من المجتمع عن أعمالنا الفنية، وتبرز تلك الساذجة الجاهلة؟

السبب: لأن كتّاب الدراما لا يعرفون اختيار الموضوع أساساً، فما بالك بكتابته وتمثيله. لأنهم غير مستعدين لتحدي الذات والخروج من منطقة الأمان ويخشون تجربة الجديد. خلطوا المسرح بالتلفاز والإذاعة، وأصبح كل شيء متشابهاً لا طعم له، والأسوأ أنهم يعيدون تقديم الأفكار والشخصيات نفسها التي قدموها في العقود الماضية، ما أسهم في تكريس صورة الإماراتي الساذج في أذهاننا.

بالعربي: تابعتُ مجلة «ماجد» أثناء طفولتي وكنت معجباً جداً بقصة النقيب خلفان والمساعد فهمان. الأول ذكي والثاني متوسط الذكاء، على نمط شيرلوك هولمز ومساعده واتسون. رجلا شرطة يحلان الجرائم ويرسّخان الأمن. كبرتُ وأنا أشاهد إنجازات أجهزة الأمن في الدولة، واليوم أيقنتُ أن تلك القصة كانت مقصودة لترسيخ فكرة دولة الأمن والأمان للأطفال، واليوم مازالت الشخصيات تطل علينا في صيغة متطورة (أنيمشن) على قناة ماجد، والجميل أن النقيب خلفان والمساعد فهمان إماراتيان.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .