كـل يــوم

كم نسبة الاحتياج للبنوك في الإجازات الرسمية؟!

كـل يــوم

كم نسبة الاحتياج للبنوك في الإجازات الرسمية؟!

سامي الريامي

وفقاً لرؤية حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية، فإن من أهم الأهداف التي تسعى لها الحكومة مضاعفة عدد المواطنين العاملين بالقطاع الخاص إلى 10 أضعاف الرقم الحالي، بحلول عام 2021.

ولغرض سد الفجوة الهيكلية التي تتميز بها سوق العمل الإماراتية، من حيث غلبة القوى العاملة الوافدة على المحلية، وتمركز معظم المواطنين في القطاع الحكومي، بينما العمالة الوافدة في القطاع الخاص، أطلقت الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات مبادرة التوطين، لزيادة انخراط المواطنين الإماراتيين في سوق العمل، وبشكل خاص في القطاع الخاص، وأولت أهمية كبرى لخلق فرص وظيفية لهم، وتوفير ما يلزم من برامج الإرشاد والتوجيه المهني، والتدريب والتطوير، وتشجيع المواطنين على الالتحاق بالعمل.

وللوصول إلى النتائج المرجوة لابد لنا من أن نضع أيدينا - في بداية الأمر - على معوقات التوطين في القطاع الخاص، وهي معروفة ومحددة، ولا تخفى على أحد، أهمها أربعة تحديات صعبة تشكل عائقاً رئيساً أمام توظيف المواطنين في القطاع الخاص بشكل عام: أولها الفوارق الكبيرة في الامتيازات الوظيفية بين القطاعين الحكومي والخاص، ومن ثم وجود فجوة في رواتب وأجور المواطنين بين القطاعين، وتفاوت في الإجازات والعطل الرسمية بين القطاعين، وعدم وجود قانون اتحادي خاص ينظم عمل المواطنين في القطاع الخاص.

وإذا أخذنا، على سبيل المثال، القطاع المصرفي على اعتبار أنه واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة، ومن أكثرها قابلية للتوطين، نجد أن هذه المعوقات تحديداً تقف عائقاً حقيقياً أمام استقطاب المواطنين للعمل في هذا القطاع، بل إنها تُشكل عوامل طرد حتى للموجودين فعلياً في البنوك والمصارف، وبذلك تخسر الدولة مرتين، مرة بعدم إقبال المواطنين، ومرة أخرى بخروج الشباب والشابات من هذا القطاع المهم، في حين أنه يمكن إعادة النظر في كثير من الحوافز والقوانين، للحفاظ عليهم في هذا القطاع.

تفاوت الإجازات والعطل الرسمية سبب جوهري في عدم رغبة المواطنين في العمل بالبنوك، وخروج الموظفين الحاليين منه، وإذا نظرنا نظرة تمعن في هذا الاختلاف، فسنجده غير مبرر إطلاقاً في هذه الأيام، فالوضع الآن ليس مثل الوضع قبل خمس أو عشر سنوات، وجميع خدمات البنوك يمكن تقديمها عبر تطبيقات الهواتف الذكية، وعبر الإنترنت، ولا حاجة حقيقية، أو اضطرارية، لذهاب العميل إلى أيٍّ من فروع البنك، لذا لابد من إعادة النظر، وإعادة دراسة توحيد إجازة البنوك في العطل الرسمية مع القطاع الحكومي، لأنه لا حاجة فعلية لبقاء جميع البنوك بفروعها المختلفة مفتوحة في الأعياد والعطل الرسمية!

العالم جميعه يشهد هذا التحول، ونحن من أسرع دول العالم تطوراً في هذا المجال، والخدمات المصرفية على التطبيقات والإنترنت متطورة جداً في جميع مصارف الإمارات، واستطاعت أن تُخفض زيارات المراجعين إلى فروع البنوك بنسبة كبيرة، بل إن البنوك نفسها أصبحت تُقلص أعداد فروعها، بعد أن لمست زيادة أعداد التعاملات عبر التطبيقات الهاتفية، وبنسبة عالية جداً، والأكثر من ذلك أن بقاء فروع البنوك ومقارها الرئيسة عاملة في يوم إجازة رسمية أصبح يشكل كلفة إضافية على البنوك نفسها، ولربما فواتير الكهرباء وأجور العاملين في يوم واحد تتجاوز بكثير قيمة المعاملات التي يمكن أن يطلبها متعاملون من خلال زيارة البنك في يوم إجازة!

قرار بسيط بتوحيد عطل القطاع المصرفي مع الحكومي، طبعاً بعد دراسته بشكل معمق، قد يسهم بنسبة كبيرة في زيادة نسبة التوطين في هذا القطاع المهم، ويرفع معنويات جميع المواطنين العاملين في البنوك والمصارف، ولاشك في أنه سيزيد إنتاجيتهم وحبهم للعمل في هذا القطاع الحيوي المهم، فما المانع من دراسة إعادة النظر في هذا القرار؟!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .