5 دقائق

الطاقة الخارقة للدجل

5 دقائق

الطاقة الخارقة للدجل

خالد السويدي

ظهر العديد من النظريات العلمية، بعضها وإن كانت عصية على الفهم وخارجة عن المألوف، إلا أنه تم إثبات صحتها، ونظريات أخرى ثبت فشلها، لأنها قامت على تصورات واجتهادات خاطئة.

لست بصدد التطرق إلى النظريات، التي أثارت لغطاً شديداً، مثل نظرية داروين، فالإنسان العاقل يعلم أنه لا يمكن أن يكون من سلالة القرود كما يردد الحمقى المقتنعون بها، وإن كنت أتفق مع النظرية في وجود العديد من الكائنات الحية، التي تطورت عبر ملايين السنين، لتتكيف مع البيئة المحيطة بها.

اللافت للنظر، في الآونة الأخيرة، استغلال عدد من النظريات العلمية والظواهر الكونية، للدجل والنصب على الآخرين، فظهرت نظرية الطاقة الإيجابية والسلبية والعلاج والشفاء باستخدام الطاقة، وتصدر عدد من الأشخاص المشهد الإعلامي في ترويج هذه النظرية، فحصلوا على الملايين من خلال الضحك على الناس.

• اللافت للنظر، في الآونة الأخيرة، استغلال عدد من النظريات العلمية والظواهر الكونية، للدجل والنصب على الآخرين.

شاهدت حلقة، في إحدى القنوات الفضائية، تتحدث فيها إحداهن عن إلصاق عدد من حبات القمح على كف اليد، لتتحكم في الجهاز الهضمي لتعديل الوزن، وآخر يدعي أنه يمكن التواصل مع الجمادات بقوة الإنسان الكامنة وإيقاظ العملاق الذي بداخله! وثالث وصلت به الحال إلى أن يعلن أن الأمراض يمكن علاجها بالطاقة، وأن كل ما يتعلق بالأمصال والمضادات الحيوية مجرد ضحك على المرضى لشفط الأموال، ورابع فسر الأمراض بأنها مشكلات نفسية، فاعتبر أن أمراض القولون ناتجة عن التمسك بالماضي، وزيادة الوزن سببها البحث عن الحب، إضافة إلى العديد من التفسيرات الأخرى، التي لا يصدقها إلا جاهل!

الغريب أنّ العديد من المثقفين والمتعلمين يؤمنون بهذا العلم، بل وصلت الحال إلى قيام عدد من الجهات الحكومية بالاستعانة بهم لتعزيز الإيجابية في نفوس الموظفين، فكانت النتيجة صفراً، وما هي إلا هدر للمال العام، وتشجيع على ممارسات تقوم على الدجل والضحك على الآخرين.

هؤلاء الذين يمارسون الدجل، ويدعون أنهم باستطاعتهم إخراج الطاقة الكامنة لا يختلفون عنا، يصابون بالأمراض مثل غيرهم، وتلك السيدة التي تشرح نظرية حبة القمح للتحكم بالوزن تعاني السمنة المفرطة، وهذا الذي يدعي أنه يستطيع التأثير في غيره عاجز عن المواجهة العلمية والفيزيائية لكل من يرد عليه بالعلم والمنطق، الفرق الوحيد والمختلف أنهم باتوا يحملون شهادات ومؤهلات دراسية، وأسلوباً جذاباً، كانت كافية للكثيرين ليسقطوا في فخ الدجل!

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .