5 دقائق

القفز على مناصب الشركات

خالد السويدي

قرأت، على عجالة، خبر عدم إبراء ذمة ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة في الإمارات، وإن كنت حقيقة لا أعرف ما التبعات وراء ذلك، وما الأسباب التي أدت إلى هذا القرار، وهل هو إجراء قانوني أم لا؟ إلا أن الموضوع يمثل واقعاً جديداً لم نألفه، يمهد لقيام الجمعيات العمومية للشركات المساهمة بدورها الحقيقي في المحاسبة والمساءلة، ومعرفة ما يحدث في الشركات المساهمة.

هذا يجرُّنا إلى العديد من التساؤلات، حول السنوات الأخيرة لعدد من الشركات التي تعرضت لانتكاسات كبيرة، وخسرت الملايين من الدراهم، وتسببت في خسارة أموال المساهمين والمستثمرين، ومع ذلك

أؤمن بأن هناك، فعلاً من يستحق لقب الرجل «السوبر»، من خلال نجاحاته في الكثير من المناصب.

استمر أعضاء مجلس الإدارة في استلام مكافآت تقدر بملايين الدراهم، رغم فشلهم الذريع والكارثي على الصعد كافة، ولا أعلم كم كانوا سيحسبون لأنفسهم من مكافآت مالية، في حالة تحقيقهم أرباحاً قياسية لهذه الشركات المتدهورة والفاشلة.

عندما تحقق الشركات أرباحاً بمئات الملايين، وربما المليارات، لن يعترض أي مساهم على المكافآت، أما موضوع المكافأة على الخسائر فلا أجد له أي تفسير، ربما يقول قائل لقد عملوا وأخفقوا، ولنتفق على أنهم عملوا فعلاً، لكن لا يبرر ذلك المكافآت الضخمة، التي يحصلون عليها من أموال الشركة المتعثرة مالياً وإدارياً.

أعتقد أنه من غير المعقول أن يكون هناك عدد من الأشخاص أعضاء في الكثير من مجالس الإدارات، إذ يكون أحدهم عضواً في مجلس إدارة شركة يقدر رأسمالها بمليارات الدراهم، وعضواً منتدباً في شركة أخرى، ورئيساً تنفيذياً في شركة ثالثة، وغيرهم ممن لا دور لهم إلا أن يكونوا في مجالس الإدارات، دون أن يعرف المساهمون ما الأدوار العظيمة التي يقومون بها، بل إنّ هناك من ينتقل من فشل إلى آخر، ليرتبط فشل أي شركة بوجوده في مجلس إدارتها.

أؤمن بأن هناك، فعلاً، من يستحق لقب الرجل «السوبر»، من خلال نجاحاته في الكثير من المناصب، مع ذلك هناك الكثير من الكفاءات الشابة التي تنتظر الفرصة، وألا تبقى حكراً على أشخاص معروفة أسماؤهم سلفاً، وعائلات معينة أو عن طريق المعارف والمصالح المشتركة.

علمتني الحياة أن هناك عدداً من الهوامير الفاشلين يقفزون من منصب إلى منصب، أما الكثير من البسطاء المبدعين، الذين يعملون في صمت، فقدرهم أن يعيشوا في دائرة النسيان، دون أن يعرفهم أحد.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه

طباعة