ملح وسكر

ليس مستغرباً القرار الآسيوي

يوسف الأحمد

التجرد من الخطأ هو أنانية وتجاوز للقيم والأعراف التي تجمع الأفراد تحت رابط العلاقة الإنسانية والاجتماعية، فعندما يرتكب أحدهم ذنباً فإن من الأدب والذوق الاعتراف بالخطأ والتكفير عن جريرته دون مكابرة أو مراوغة.. فهي شهامة وشيمة عند التخلي عن ذلك الكبرياء والتعالي بطلب العفو والعذر لتهدئة النفوس وجبر الخواطر، حيث يحدث هذا في جميع المجالات كونها مشاهد متكررة في حياتنا اليومية، ومما لا شك فيه أن ساحتنا الكروية فيها أخطاء وممارسات سلبية أحياناً تنتج بقصد أو من دونه، فمنها البسيط الذي يمكن تجاهله والتغاضي عنه، ومنها الجسيم الذي لا يمكن التساهل معه أو تمريره دون مساءلة ومحاسبة، فالوسط والشارع الرياضي يعج بحالات متعددة ومتكررة تحدث بشكل أو بآخر في كل مسابقة ومناسبة، حيث تتم معالجتها وحلها إما بالتفاهم والاعتذار أو تطبيق اللوائح والإنذار.. فهي ممارسة متعارف عليها على صعيد الأندية والمنتخبات، إلا أن المشكلة تكمن عندما تحضر العزة بالإثم عند البعض متمادياً ومتعالياً، دون مراعاة لعُرف أو نظام أو حتى مشاعر لجماهير تحترق وتتجرع المرارة والغصة، بسبب خطأ أو هفوة حرمتها انتصاراً أو فرحة منتظرة.

• ساحتنا الكروية فيها أخطاء وممارسات سلبية أحياناً تنتج بقصد أو من دونه.

لكن المؤسف حقاً عندما ينبري أحدهم مدافعاً ومبرراً لذلك الفعل والتصرف، بل يتهم ويهاجم الآخر من زاوية ضيقة، مغلفاً كلماته بأوصاف يتبرأ منها الحس الوطني، إذ يفترض من باب المسؤولية أن يكون أول المعاتبين والمحاسبين لذلك التصرف والفعل. ولأجل هذا فإن البعض يتعامل مع ما حوله بفوقية ومن برج عاجي رافضاً الانتقاد والنصح، خصوصاً عندما يجد من يستميت في الدفاع عنه والتبرير له، فصدق من قال قديماً «يا فرعون ليش تفرعنت، قال ما لقيت من يردني!».

- ليس مستغرباً القرار الآسيوي الذي خالف مطلب أنديتنا المشاركة في دوري الأبطال الآسيوي، حول اللعب في ملاعب محايدة أمام الأندية القطرية، على الرغم من تأكيدات ووعود ممثلي الاتحاد الآسيوي إبان لقائهم مع اللواء محمد خلفان الرميثي رئيس الهيئة العامة للرياضة، لكن كعادة هذا الاتحاد المتلون تأتي قراراته بخلاف العدالة والإنصاف، التي يفترض أن تتساوى تحت ظلها جميع فرق القارة.. فهي حال سئِم الجميع منها وقد تكون ملغاة من قاموس ونظام الاتحاد القاري، الذي تحدد وجهة قراراته بوصلة المصالح والحسابات، بناءً على حجم وثقل العلاقات ورابط المنافع المشترك بينها.

نحن لا نخشى اللعب في أي مكان ولا نراوغ كغيرنا، غير أن الوضع الراهن، والظروف المحيطة كانت تستوجب النظر فيها ومراعاتها من قبل هذا الاتحاد تجنباً لأي عارض متوقع حدوثه في مثل هذه الحالات. وعليه فإن أنديتنا المشاركة يتوجب عليها عدم الانجراف أو الانسياق لأي فعل أو قول قد تكون عاقبته باهظة الثمن، كون الإشارة وليست الخطوة فقط، محسوبة علينا بأضعاف مضاعفة!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة