الإمارات اليوم

كل يوم

التأثيرات غير المباشرة للضريبة.. هل ستتم مواجهتها؟

:

قد نتفق مع جميع المسؤولين، الذين يرون أن تأثير ضريبة القيمة المضافة سيكون محدوداً جداً، ولن يزيد أثرها الاجتماعي المتوقع على 1.4%، كما أشار إلى ذلك وزير الدولة للشؤون المالية عبيد الطاير، وقد تصدق تلك الدراسات التي أجرتها الوزارة طوال ثلاث سنوات لدراسة هذا الأثر، ولا نختلف أبداً على أن الضريبة خطوة مهمة للأمام في طريق تحقيق الاستدامة المالية.

لكن الخوف الآن ليس من الضريبة، ولا من تطبيقها، ونتفق على أن أثرها المباشر لن يكون كبيراً، كما يرى المسؤولون، لكن المجتمع بأسره قلق من الآثار غير المباشرة لتطبيق الضريبة، ومن ردة فعل الأسواق والتجار، ومن المبالغة في تضمينها كل شيء، حتى الأشياء التي لا يشملها التطبيق، والقلق أيضاً موجود من عدم قدرة الجهات المسؤولة على السيطرة على الارتباك المتوقع الذي سيصيب الأسواق مع بداية التطبيق، فالضريبة وحدها مقبولة، وأثرها الاجتماعي محدود، لكن استغلالها وتبعاتها لن تكون أبداً محدودة الأثر!

لن نصدق أي مسؤول يصرّح بأن الأسواق تحت السيطرة، ولن نصدق أن التجار لن يستطيعوا استغلال الضريبة لرفع الأسعار، لأن مثل هذا التصريح لن يكون صحيحاً أبداً، فهناك من رفع أسعار السلع فعلياً، اعتباراً من الشهر الماضي، ومن أمس، وهناك من سيرفعها اليوم وغداً، وقبل يوم من بدء تطبيق الضريبة، لم ولن يمنعهم أحد من ذلك، وتالياً فإن السلع ذاتها التي شهدت زيادة في سعرها، سترتفع مرة أخرى بعد أيام عدة، وفور تطبيق الضريبة بنسبة 5%، فهل هذا الأثر لايزال عند 1.4%!

نحن كمستهلكين شعرنا بذلك في قطاعات عدة، فنحن نتردد بشكل دائم على مطاعم مختلفة، لن أبالغ إذا قلت جميعها رفعت أسعارها خلال الأسابيع الماضية، وقبل بدء الضريبة، بحجة أن الموردين رفعوا أسعارهم أيضاً، وقبل بدء الضريبة، وحتى أسعار علف الحيوانات زادت أيضاً بحجة (قُرب) تطبيق الضريبة، ومع ذلك لم يحدث شيء، ولم تتحرك جهة لمنعهم، ولا أعتقد أن أحداً يستطيع منعهم، حتى إن زادوا الأسعار بشكل تدريجي كل ثلاثة أيام مرة!

ليست المطاعم وحدها التي فعلت ذلك، بل معظم تجار التجزئة، والملابس، والسيارات، ومعظم القطاعات الأخرى، وعندما تتحرك الأسعار ارتفاعاً في كل مكان، فإن ذلك يعني بالضرورة عجز الجهات المعنية عن السيطرة، وذلك لضعف إمكانات الرقابة، وقلة عدد المفتشين، ولا نريد أن نجادل مسؤولاً حكومياً في ذلك، فالواقع أكبر دليل، وتجارب أفراد المجتمع الشخصية، ومعاناتهم مع الأسعار، أصدق من كل التصريحات التي تُطلق من خلف طاولات المكاتب، أو من خلال جولة في 10 أو 20 متجراً ضمن مئات آلاف المتاجر!

ولعل تطبيق الضريبة الانتقائية خير دليل على صعوبة الرقابة والمتابعة، فكثير من الملاحظات والشكاوى وردت برفع تجار تلك السلع الأسعار بأكثر مما أقرته الحكومة، كما أن كثيراً من منافذ البيع والتجزئة أدخلت مشروبات عادية لا تعتبر غازية ولا مشروبات طاقة في قائمة الضريبة وصنفوها كذلك، ورفعوا أسعارها، فما هي ردة الفعل الرسمية، خصوصاً أنهم لايزالون يبيعونها بالأسعار التي تناسبهم؟!

لسنا ضد الضريبة، بل نحن مع فرضها وبأي نسبة تراها الحكومة مناسبة، شريطة أن تستطيع الجهات الحكومية السيطرة على الأسواق، وعلى التجار، وتستطيع فرض نظام صارم على الأسعار، يوقف الجشع، ويضمن عدم استغلال الناس بحجة الضرائب، فهل تستطيع الجهات المعنية ذلك؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .