ملح وسكر

قواعد التشجيع

يوسف الأحمد

السبّ والشتم اللذان يتعرض لهما اللاعبون من بعض جماهير المدرجات أثناء سير المباريات، ارتفعت حدتهما في هذه الفترة، بعد حالة الاستياء والاستنكار، التي أبداها أولئك من كيل الشتائم والقذف اللذين يتعرضون لهما من قبل فئة غير واعية، شذت عن قواعد التشجيع الذي يفترض ألا يصل لهذا المستوى الوضيع والمنحط من الكلمات، حيث يخجل المرء من سماعها، خصوصاً عند التعرض للأهل والشرف، والنيل من اللاعب بقبيح العبارات، فهو سلوك مرفوض ودخيل وغير مرحب به في ملاعبنا التي ليست بحاجة إلى حضور مثل هذه الفئة، لأن ما يصدر منها فيه خدش للحياء وهتك للمسامع، في ظل حضور صغار السن وأعيان المجتمع، وغيرهم من الجماهير المحترمة التي تحضر لتشجيع فرقها بروح وأخلاق رياضية تخلو من تلك الممارسات والأفعال. صحيح أن الانفعال والهتاف والصراخ سلوك لا إرادي وموجود في ملاعبنا منذ القدم، لكن يجب ألا يصل إلى هذا المستوى البذيء والجارح والمؤذي، لذا فإن تدخل إدارات الأندية مطلوب من خلال توعية جماهيرها والتنبيه عليها بضرورة الالتزام بقواعد التشجيع وأصوله، كما يجب على أفراد الأمن الموجودين التدخل في مثل هذه الحالات لمنع هؤلاء وردعهم، سواء بلجم أفواههم وإسكاتهم أو إخراجهم من الملعب، كون وجودهم من عدمه لن يضفي سوى تهريج في المدرجات، وبذاءة ألفاظ مزعجة للحاضرين، ومؤلمة لمشاعر المشتومين.

تفاوت التصريحات بين المدربين يؤكد حقيقة الأسلوب الذي ينتهجه ويجيده كل منهم بما يتفق مع مصلحته.

تفاوت التصريحات بين المدربين يؤكد حقيقة الأسلوب الذي ينتهجه ويجيده كل منهم بما يتفق مع مصلحته، وفي إطار لا يخرج عن الواقعية والمنهجية أو المراوغة والتهرب من المسؤولية. فكما نعلم أن دورينا لا يرحم اسماً أو علماً في التدريب، لأنه قائم على منطق النتيجة والمحصلة النهائية، غير آبهٍ بأداء أو مستوى أو غيرهما. لذلك نجد معظم المدربين حذرين ومتيقظين لأي عثرات فنية أو زلات كلامية خشية الإقالة، ولضمان البقاء من أجل الاستفادة من المزايا ومنافع العقود التي يحظون بها. أحدهم أبعدته إدارة الفريق عن مسألة التعاقدات وتكفلت بجلب اللاعبين، فصارت النتائج مثل سهم البورصة، وأصبحت تصريحاته طائشة، أما الآخر فعندما حضر وعدهم باللقب، وعند مطالبته ببطولة الموسم تحول مسار خطابه إلى البناء والانتظار لموسمين آخرين، بينما ربط الآخر تخبط نتائج فرقته بأخطاء التحكيم، وهكذا. فهذا مثال للعينات الموجودة لدينا، التي يضع بعضها مصلحته فوق مبادئ ومواثيق المهنة، وقد لا يلامون أحياناً لأن ساطور الإقالة فوق الرقاب مسلط. ولهذا فإن قاسم العلاقة بين المدربين والأندية تحكمه النتائج فقط، وشتان بين تصريح الاستقبال وتصريح الرحيل والوداع!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة