5 دقائق

ماركة الإمارات

عادل محمد الراشد

منذ نشأتها ودولة الإمارات تتطلع إلى المستقبل برؤية خاصة، حتى غدت نموذجاً عربياً يشار إليه كلما دار الحديث عن قدرة العرب على استئناف حضارتهم ومحاكاة التقدم الذي يشهده العالم غرباً وشرقاً. فتحت الإمارات كل الأبواب أمام تجارب الآخرين وأفكارهم، وأصبحت ملتقى للثقافات التي أثرت الواقع الإماراتي وسرّعت دوران عجلة تنميته، وقدمت صوراً رائعة لتلاقي الأفكار وتمازج الأذواق وتعايش الثقافات.

معظم دول العالم المتقدمة لم تحقق منجزاتها العلمية والعملية إلا عندما أنجزت أنظمتها التعليمية الخاصة.

وبعد هذه المرحلة من البناء التي اشتركت فيها الرؤية الوطنية مع المحاكاة والاقتباس وما حققته من نتائج مبهرة، تأتي مرحلة الخصوصية والابتكار التي نعيش الآن في حراكها المتسارع، وفق رؤية الإمارات التي تراهن على الإنسان كأصل يأتي قبل النفط وسواه في قوائم الثروات الوطنية. والآن تبدو الإمارات قريبة جداً من تكوين علامتها المسجلة الخاصة بها في الريادة العلمية في محيطها العربي والإقليمي، بعد أن حققت هذه المكانة على المستوى التنموي وخاصة في الجانب الاقتصادي.

التعليم هو نقطة ارتكاز هذه العلامة، وقد آن للإمارات أن يكون لها أنموذجها التعليمي الخاص، المناسب لتجربتها التنموية، والمتناسب مع متطلباتها الوطنية والاجتماعية، والمنسجم مع موروثها الثقافي والتراثي، فعلى مدار العقود الماضية مر التعليم بمراحل مختلفة، وخضع لتجارب متعددة، واقتبس من أنظمة ونماذج كثيرة، وربما كان لذلك مردودات إيجابية، وربما كانت المرحلة تقتضي الانفتاح على تجارب الغير من باب الوصول إلى الأفضل، وربما كان التركيز على الكم لتخريج كوادر وطنية تسد حاجة أجهزة ومؤسسات العمل الحكومي. ولسنا في محل سرد النتائج العكسية لذلك التردد والتنقل بين تجارب وأنظمة الآخرين، لأن القصد هو قطف ثمار الموجب وترك آثار السالب ما دمنا أصحاب رؤية مستقبلية لا تعطلها البكائيات وتصيد العثرات.

معظم دول العالم المتقدمة لم تحقق منجزاتها العلمية والعملية إلا عندما أنجزت أنظمتها التعليمية الخاصة. نسمع عن النموذج الفنلندي، والنموذج الياباني، والنموذج السنغافوري، والنموذج الكوري الجنوبي، وغيرها من النماذج والأنظمة التعليمية. ولابد أن كثيراً من هذه الدول انفتحت على الأنظمة في الدول التي سبقتها، ولكنهم في النهاية درسوا واقعهم واستفزوا عقول شعوبهم، وبنوا تجاربهم الخاصة، فأصبحوا علامات مسجلة في حقل التعليم وكل ميادين الإنتاج والبحث والابتكار.

ونحن في دولة الإمارات حبانا الله بقيادة تحرص على الاستقلالية والتميز، وتستحث الأفكار، وتشجع الابتكار، وتعشق المراكز الأولى، ولا تدخر مالاً ولا جهداً لتكون الإمارات ماركة مسجلة على كل الصعد. والتعليم هو بيت القصيد ورمانة كل ميزان في أي علامة نريد أن نسجلها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة