5 دقائق

في وداع شهداء الخير

عادل محمد الراشد

زفت الإمارات خمسة من خيرة رجالها، لينضموا إلى قوافل الشهداء، الذين قدموا أرواحهم رخيصة لإسعاد أشقائهم، ونصرة الحق في ديار المسلمين. فهذه الدولة المباركة - منذ أن استشعرت فضل الله عليها بطيب العيش ورغد الحياة - جعلت هدفها توسيع دائرة الفرح لتشمل القاصي والداني، خصوصاً الأشقاء في دول أصابها قرح الحروب، وآلام الصراعات، وشظف العيش، وقسوة الفاقة، فاختارت عمل الخير منهاجاً لها، وكرسته ثقافة لدى أبنائها، وكل المقيمين على أرضها، والناهلين من خير الله عليها. فكان الخير صفة ملازمة لاسم الأب المؤسس زايد رحمه الله، وبناء عليه تحولت الثقافة إلى مبادرات تترجم شخصية الإماراتي، الذي يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه.

عندما قررت دولة الإمارات السير في طريق تصدير الخير ونشر السلام، علمت بأن ذلك لن يروق لمصدري الشر وتجار الحروب، لكنها كانت على يقين أن قدر الله أسبق، وأن أبواب الخير أوسع، وأن التضحيات من شمائل الأبطال.

على الرغم من الحزن الكبير على فقد محمد البستكي وعبدالحميد الحمادي وأحمد الطنيجي وعبدالله الكعبي وأحمد المزروعي، رحمهم الله وتقبلهم في الشهداء، وعلى الرغم من الغضب الشديد من الطريقة التي نفذ الغدر بها جريمته، فإن إرادة الإمارات في عمل الخير ونجدة الأشقاء وكل المحتاجين، تزداد قوة وإصراراً على الرد على أصحاب الأيادي السوداء والقلوب المريضة، بمزيد من الثبات على المبدأ والإصرار على السير في نهج عمل الخير، ونشر الحب، وتوسيع دائرة الإحساس بآلام ومعاناة ضحايا الإرهاب والفقر، ولعبة الأمم القذرة، التي لا تتوانى في ارتكاب أبشع الجرائم، لفرض منطقها الشيطاني، وتنفيذ أجنداتها الخبيثة.

وعندما قررت دولة الإمارات السير في طريق تصدير الخير ونشر السلام، علمت بأن ذلك لن يروق لمصدري الشر وتجار الحروب، لكنها كانت على يقين أن قدر الله أسبق، وأن أبواب الخير أوسع، وأن التضحيات من شمائل الأبطال، ولن يثنيها كل تدبير غادر عن فعل ما تمليه عليها قيمها، ويحضها عليه دينها، وتحثها عليه سير آبائها المؤسسين، الذين فتحوا للخير أبواباً لاتزال نسائمها تشنف الأنوف بعبير أفعالها وطيب ذكراها!

إن قلوبنا لتحزن وعيوننا لتدمع، لفراق ثلة من خيرة رجالنا الأبرار، لكننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا، ونعزي أنفسنا وأقارب الشهداء والوطن بشهادة يتيم خطف شيطان الاقتتال والده، ومعاق أقعدته مصائد الألغام، وأرملة خطف الإرهاب عائلها، وشيخ أعجزه طغيان أمراء الحروب. ونعتز ببيت أيتام تم تشييده، ومدرسة بنيت لتكون بيتاً لتعلم الحكمة بعد أن سادت الجهالة، ومستشفى افتتح ليداوي جراح المكلومين، وبئر ماء حفرت لتسقي الزرع وتملأ الضرع، وأبواب خير لا عد لفضلها إلا عند رب فاعليها. فهنيئاً لهم بخاتمة في بستان الخير، وهنيئاً لنا هذه القدوات الحسنة والنماذج الفذة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة