ملح وسكّر

الأخلاق أولاً

يوسف الأحمد

الاحتقان والشحن اللذان وصلت إليهما الساحة قد تجاوزا المعقول والمقبول، بعد تلك التصرفات التي أفرزتها الجولات الماضية، حيث كانت محل استياء وامتعاض، كونها مشاهد اعتدنا رؤيتها فقط في ملاعب الفرجان والحواري، حيث لا قانون أو نظام يحكمها سوى عُرف قديم وأمزجة أشخاص، والتي بسببها تظهر أحياناً مثل هذه السلوكيات والتصرفات، بالرغم من أنها بالكاد قد اندثرت من هذه الملاعب بسبب تغير الأجيال والمفاهيم والتقارب الاجتماعي.

لكن حينما تظهر هذه الأفعال في ملاعب دورينا، خصوصاً عند القفز فوق الحواجز الممنوعة، فإن ذلك يعتبر ضرباً للأنظمة واللوائح التي تدير وتحكم تلك المسابقات، كما تعد تجاوزاً لميثاق الشرف الذي يربط علاقة الأندية ببعض.

ما خرج به البعض في عدد من المواجهات استهجنه واستنكره الشارع الرياضي، كونه سلوكاً مرفوضاً لا يمت بصلة لأخلاقنا وتربيتنا التي نشأنا عليها في هذا الوطن، فهي مبادئ ترسخت في النفوس وتناغمت معها، حتى صارت أساساً تُبنى عليه مسارات الحياة وخطوطها المختلفة. صحيح أن المنافسة وصلت إلى ذروتها وإلى أوج حساسيتها، إلا أن ذلك لا يعطي الحق لأي طرفٍ كان في التعدي بالفعل أو التشفي بالسب والسخرية من الآخر، وكأننا في ساحة نزال وصراعٍ كي تفرز ذاك التلاسن والتراشق والاحتكاك.

• النتائج الأخيرة لبطولتَي الكأس لم تكن مفاجئة.

مهما كانت حدة التنافس، مثل ما برّر له البعض، إلا أن ذلك لا يشفع للفلتان العصبي والخروج عن النص في مشاهد يفترض أن يخجل أصحابها منها، كونهم لبسوا ثوب الاحتراف وصُنّفوا على هذا الأساس، بالرغم من أن بعضهم كان ضحية الاستفزاز الذي نجم عنه انفعال وهيجان عصبي في لحظات مؤسفة.

لكن بعد تلك الأفعال التي خرجت من بعضهم أكاد أجزم بأن الاحتراف بريء منهم، وهو أمر يستوجب ضرورة إعادة النظر في التعامل والتصنيف والاهتمام، التي استحوذوا عليها في المجتمع، فمهما كان وزن ونجومية اللاعب إلا أن الجميع سواسية في ميزان الأخلاق.

النتائج الأخيرة لبطولة الكأس وكأس الخليج العربي لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت من نصيب من تحضر وأجاد، فكسب مقابلاته مجتازاً مرحلة جعلته في وضع المنافسين على ألقاب هذا الموسم، حيث باتت استحقاقات ينظر لها أصحابها بعين الأهمية، كونها تُقرّبهم من منصة التتويج التي صاروا يفكرون فيها بعد أن أنهوا تلك المهام بنجاح.

ولعل نهائي كأس الخليج العربي سيكسب صبغة مميزة وأضواء خاصة، إذ سيجمع الغريمين، الشباب والأهلي، في لقاء استرجاع الذكرى وتحريك المسار إلى اتجاه له خصوصية وحساسية في آن، بحكم العلاقة والجيرة، ثم لصراعهما المتواصل عبر السنين مع المستديرة.

لذلك فإننا نجد كل طرف ينظر إلى رأس البطولة بتعطش ولهفة، إذ ستكون خير تعويض وبديل عن البطولات الأخرى التي أصبحت بالنسبة لهما خارج التغطية، فالجوارح يبحثون الطيران من جديد بعد موجة ضبابٍ عابرة منعتهم من التحليق، أما الفرسان فقد تكون هذه البطولة هي بالون اختبار لقوتهم وصلابتهم من أجل تأكيد قدرتهم على القفز فوق الحواجز والمنغصات، بعد الرياح العاتية التي ضربت أسوارهم، والتي لربما أثرت فيهم!

أخيراً، لسعة قاتلة من النحل أطاحت الفهود بالأربعة في بطولة الكأس، إذ أعادت الملك إلى معشوقته الأولى من البطولات، لكن يا ترى هل سيستمر ويواصل المسير أم أنها فورة ونزوة تغيير!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة