أبواب

عندما يصبح الدب ضحية

أحمد حسن الزعبي

من طرائف هذا العصر، المزدوج العاطفة والمقياس والحكم والعدالة، أن يقف جون كيري مثلاً في آخر «وقفاته» خلف منصات المؤتمرات الصحافية ويقول: نحن نشعر كيف كان «الإسرائيليون» يختبئون من الصواريخ التي تأتيهم من غزة، ونعرف شعور الطفل الإسرائيلي عندما لا يملك أكثر من 15 ثانية بين صافرة الإنذار والاختباء في الملاجئ، حيث يبدي تعاطفاً مكذوباً، وشهادة مزيّفة أمام العالم، ليلبِّس على المتابعين في أصقاع الدنيا، فلا يعرفون من أصحاب الحق، ومن أصحاب القنابل الفسفورية، التي انطفأت في جلود الغزيين على مدار القصف اليومي.

أليس أبناء سورية كائنات تعيش في بيئتها، ولا تسبب لكم الأذى أو تهددكم بخطر.. لماذا نبضت قلوبكم بالإنسانية في سيبيريا الباردة، وتوقفت عن النبض في حلب العربية!

ومن طرائف هذا العصر، المزدوج العاطفة والمقياس والحكم والعدالة، أن يقوم بعض المحققين الروس برفع دعوى جنائية على بعض الرجال، لقيامهم بصدم دب أعزل حتى الموت بمركبتين كبيرتين، وتصوير واقعة الصدم هذه بكاميرات هواتفهم المحمولة، ونشرها على «يوتيوب».. ويقول المحققون إنهم لايزالون يبحثون عن شركاء الجريمة، ويجب أن ينالوا عقابهم، لأنهم قاموا بقتل الدب عمداً وبمنتهى «السادية».. وزير الموارد الطبيعية في حكومة «بوتين» الوديع، توعّد من شارك في قتل الدب بنيل أقصى درجات العقوبة، كما وصفهم بالأوغاد.

إذاً لديكم قانون يعاقب على القتل بسادية، ولديكم أيضاً قلوب رحيمة تنتصر لمن لا صوت له من الكائنات التي تعيش في بيئتها ولا تتسبب لكم بأذى أو تهددكم بخطر، ومازالت كذلك قلوبكم تنبض، رغم درجات الحرارة المتهاوية تحت الصفر، والدليل أنه استفزّكم مقتل دب في سيبريا.. طيب لماذا لم نر هذه العاطفة وهذه القوانين وهذه القلوب الرحيمة عند قصف أطفال حلب في أسرّتهم؟ وبما أنكم تتابعون ما يبث على قناة «يوتيوب» في ما يتعلّق بصُلب اختصاصكم، ألم تتابعوا ما نشر على الفضائيات العربية والعالمية من فظائع السوخوي والبراميل المتفجرة؟ طيب بعيداً عن المعيار الإنساني، أليس أبناء سورية كائنات تعيش في بيئتها، ولا تسبب لكم الأذى أو تهددكم بخطر، لماذا نبضت قلوبكم بالإنسانية في سيبيريا الباردة، وتوقفت عن النبض في حلب العربية؟ أم أن النفس العربية هي دونية جداً في نظركم، لا ترتقي إلى مستوى الكائن، وانقراضها أفضل من بقائها، حيث لا يخل بالتوازن البيئي أو «البيئوسياسي» الذي تدعونه!

ترفعون دعوى جنائية على قتلة الدبّ، ولا ترفعون دعوى جنائية لأجل ضحايا الدب!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة