ملح وسكّر

التلاعب في عقود اللاعبين

يوسف الأحمد

قبل سنوات قريبة تحدّث الكثير من المعنيين بالشأن الرياضي عن الإفراط والهدر والتلاعب الذي يحدث في عقود اللاعبين المحترفين، وقد حذروا من عواقب وخيمة ستكون بانتظار تلك الأندية ما لم تتدارك وتوقف التسابق الجنوني بينها في أسعار اللاعبين، التي وصلت إلى أرقام فلكية لا تتناسب مع تصنيف الأداء والمستوى لأطراف العلاقة في الدوري والمسابقات الأخرى، حيث فاقت المعدل الطبيعي والمعقول، عطفاً على المستويات والمردود النهائي الذي يقدمه اللاعبون في تلك المسابقات، الأمر الذي أدى إلى استنزاف مادي مستمر لميزانيات الأندية على مر هذه السنين، لتظهر أولى علاماته في هذا الموسم، بعدما تردد أن هناك الكثير من الأندية تخلفت عن سداد مستحقات لاعبيها ومنتسبيها الآخرين لأشهر عدة، بل حتى باتت عاجزة عن الوفاء بتسديد فواتير البترول والكهرباء والمياه التي تعتبر شريان حياة لتلك الأندية، ولربما قد يتفاقم في المواسم المقبلة إلى مستوى غير مسبوق لو ظل الوضع على ما هو عليه.

• مؤشرات الأزمة المالية ظهرت على نتائج بعض الأندية وانتكاسها المفاجئ دون مبرّر.

وإزاء هذه الظروف فقد بدأت بعض الأندية الاستغاثة بطرق أبواب المجالس الرياضية والتنفيذية من أجل التدخل لإنقاذها من هذه الأزمات التي تورطت بها نتيجة سياسات خاطئة في الصرف والتعاقدات، أدت إلى تراكمات وتبعات مالية كبيرة قد تصل ببعضها إلى حد إعلان الإفلاس ما لم يأتي هناك تدخل عاجل لإخراجها من هذه الدوامة المزعجة، كونها انعكاساً حتمياً لممارسة أساسها خاطئ وغير مدروس وموزون. لذلك فإن النتيجة لهذه العملية غير المتكافئة تكون مفرزاتها الحالة المادية التي باتت عليها تلك الأندية، رغم أنها أحياناً لا تلام، إذ تكون مضطرة للدخول في تلك المزايدات لجلب هذا اللاعب أو ذاك بسبب ضغط جماهيرها، لكن هل ما يحدث منطقي وعقلاني بأن تسلك هذا النهج؟ بالطبع لا، لأن ذلك تحول لتحدٍّ دائم وصراع خفي لا طائل منه أحياناً سوى خسائر لصفقات مضروبة وعناصر صارت حبيسة الدكة، لعدم توافر شاغر لها بالمستطيل. وقد تناولنا هذا الموضوع مراراً وطالبنا بضرورة ضبط الصرف في الأندية من خلال إحكام الرقابة والمساءلة ثم المحاسبة، كونها أموالاً عامة لا يجوز أن يتصرف بها البعض بتلك الطريقة دون اكتراث أو مسؤولية وكأنها تُغرف من بحر. لذا وبسبب هذه الممارسات الإدارية و المالية الخاطئة، فقد ظهرت مؤشرات هذه الأزمة المالية على نتائج بعض الأندية وانتكاسها المفاجئ دون مبرر، علاوة على الهمز والغمز من اللاعبين أنفسهم، بالإضافة إلى لجوء بعض المتضررين لتمرير مشكلتهم بطريقة غير مباشرة إلى الوسط الرياضي ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل إثارتها لدى وسائل الإعلام الرسمية التي ستمارس الضغط على الأندية كي تتحرك وتصارح الشارع الرياضي بواقعها المادي المتعسر، حتى تصل الرسالة إلى المسؤولين الذين سيتدخلون كالعادة لحل هذه المشكلة، لكن السؤال هنا إلى متى؟

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة