كل يوم
حتى يكون العقد شريعة المتعاقدين!
عندما يتعرض عدد كبير من المتعاملين مع بنك إسلامي «شهير»، لما يشبه الخداع، حيث تم توريطهم «عمداً» من قبل مندوبي البنك في توقيع عقود استثمار لا يستطيعون التخلص منها لفترة 10 سنين، بدلاً من عام حسب الاتفاق «الشفهي» معهم، فإن الأمر لا يمكن أن يندرج تحت مفهوم «العقد شريعة المتعاقدين» أو «القانون لا يحمي المغفلين»، بل هو خداع وتدليس، لا يمكن السكوت عنه «رسمياً»!
بالتأكيد لا نختلف على أن العقد المكتوب هو الحكم عند وجود أي خلاف، لكن ليس سراً أن معظم المتعاملين، إن لم يكن جميعهم، لا يقرأون بنود الاتفاقية بالكامل، فهي طويلة، والأوراق كثيرة، ومعقدة، ومكتوبة بأحرف صغيرة ومتشابكة، وبشكل «متعمد»، ربما كيلا يقرأها أحد، لذا فإن المتعامل يضع ثقته باسم البنك أولاً، وبمندوب المبيعات ثانياً، وبالقوانين الموجودة التي ستنصفه حتماً لو تعرّض للظلم.
لا نختلف أيضاً على أن ذلك خطأ كبير، وعلى المتعامل أن يأخذ وقته الكامل لقراءة كل كلمة، ولا يستعجل التوقيع، فالتوقيع يعني التزاماً، ويعني في نهاية الأمر أن القانون حتماً سيقف عند البنود الموقّعة، لا عند الإغراءات الشفوية التي يسمعها المتعامل من المندوبين!
ولكن بالنظر إلى اتفاقات البنوك مع العملاء، فإنها تعتبر بشكل عام عقود إذعان، بمعنى أنها مكتوبة بالكامل عبر البنوك، وعبر مستشاريها القانونيين، ومحاميها، لذلك فالبنوك محمية بالكامل قانوناً من كل شيء، وحقوقها محفوظة على حساب حقوق المتعامل الذي لم يشارك في وضع بنود الاتفاق، ولا يوجد في نص الاتفاقية ما يحفظ حقه، بل هو يجهل معظم حقوقه، والاستحقاقات التي عليه!
لذلك ستستمر، من دون شك، المشكلات بين البنوك والمتعاملين، طالما أن العقود بينهما تُكتب من طرف واحد، وإمكانية خداع الناس والتدليس عليهم ستظل قائمة، طالما أن العقد شريعة المتعاقدين، والعقد هنا من طرف واحد هو البنك، لذا فإنه لو لم يوضّح مندوب البنك جميع تفاصيل البرنامج أو العرض أو المنتج للمتعامل، فإنه لا يحق للمتعامل المطالبة بالتعويض، لأنه وقّع على الأوراق من دون أن يتحقق، وإن كان مندوب البنك تعمّد إبراز المزايا للعميل، وتفادى ما يراه سبباً في إمكانية رفض العميل للبرنامج، فهذه «قانوناً» مشكلة العميل أيضاً، فهو وقع بمحض إرادته في الفخ، والقانون لن يحميه هنا!
لذلك فالحل يكمن في ذلك الاقتراح الذي يرى ضرورة توحيد كل العقود، وكتابتها عبر طرف ثالث، هذا الطرف هو بالضرورة جهة رسمية مشرفة على هذا القطاع، على ألا يتجاوز العقد صفحتين على الأكثر، ويكون واضحاً للمتعامل، بذلك لن يحدث هناك تدليس، ولا يمكن خداع المتعامل، كما أن جميع الأطراف ستحصل على حقوق متساوية، ولن تزيد كفة أحد على أحد في ميزان العدل والقضاء، وعندها أيضاً يمكن أن نقول، بكل ثقة، إن العقد شريعة المتعاقدين، والقانون لن يحمي من لم يقرأ تفاصيل الأوراق التي وُقّع عليها!
twitter@samialreyami
reyami@emaratalyoum.com
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .