5 دقائق

بين قرني شيطان

عادل محمد الراشد

في مرحلة ما بعد ربيع الشؤم العربي، تبدو بلاد العرب بين قرني شيطان. قرن لشر من الشرق وجد أن وقت الانتقام والثأر من الماضي قد حان، وقرن لشر من الغرب لم تغب رياح سمومه يوماً عن هذه الأمة، منذ أن خارت قواها يوم تفتت إرادتها، وتضاربت مصالحها.

لا حصانة لأحد، إذا لم تتلاقَ الإرادات، وتجتمع الرؤى، وتسلم النيات، لتوقف زحف ذلك الطوفان الشيطاني.

في المشهد السوري تبدو روسيا وحليفتها إيران هما الوحش الكاسر الذي لا مكان للرحمة في قلبه، وهما بالفعل كذلك. وتبدو، في الجانب الآخر، أميركا وحليفاتها الغربيات هي ملائكة الرحمة، التي تتفطر قلوبها لما يتعرض له السوريون من قتل وتنكيل وتهجير، وهي في الحقيقة ليست كذلك.

في المشهد السوري والعراقي والليبي تختلف الشياطين على القصعة، وتتعاكس مصالحها، لكن تتلاقى إراداتها على تدمير هذه الدول، وتعطيل دورها المحوري، وتفتيت مكونها البشري، وتخريب نسيجها الاجتماعي. ويصل الأمر إلى تحطيم رصيدها التاريخي والحضاري، وتحويل رموزها المادية إلى حصى وغبار، تحت طائلة ضرب الإرهاب وملاحقة الإرهابيين.

في المشهد السوري، تتجلى بشاعة لعبة الأمم، وهي تتلاعب بأرواح وأجساد الأطفال فتحيلها بيد إلى أشلاء وروائح دم تكاد تفوح من خلف الشاشات وعبر عدسات الكاميرات، ثم تعود لتتاجر بصور هؤلاء الأطفال إما جثثاً ممددة على ركام المباني المهدمة، وإما وجوهاً هائمة، وعيوناً شاردة، ودموعاً في المآقي متحجرة. لعبة قذرة تدور خططها بشكل في الاجتماعات المغلقة والاتفاقات غير المعلنة، ثم تظهر بشكل آخر في التصريحات المعلنة والمؤتمرات الدعائية المضللة.

وفي المشهد العراقي، تطلق يد إيران وحشدها الطائفي لينوبا عن كبار اللعبة في إعادة ترتيب بيت العرب، ليصير غرفاً صغيرة تابعة ومتنافرة، تتولى مهام الحروب بالوكالة كلما تضاربت مصالح أولئك الكبار في المنطقة وربما خارجها، ولتكون فزاعة لتأديب ما بقي على الحياة من دول عربية وإسلامية، يمكن أن تمد عينيها أعلى من السقف الذي حدد لها.

وبعد، يراد لألسنة النيران أن تصل إلى الدول العربية التي نأت بنفسها عن تلك النيران، فتكون جزءاً من مخطط الشرق الأوسط الجديد. ولا حصانة لأحد إذا لم تتلاقَ الإرادات، وتجتمع الرؤى، وتسلم النيات، لتوقف زحف ذلك الطوفان الشيطاني، قبل أن يردد الجميع صيحة الثور الأبيض.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة