5 دقائق

الهلال «الخضيب»

عادل محمد الراشد

هل أصبحت حلب سورية هي عارنا الحاضر؟ ربما هي كذلك الآن، ولا ندري ماذا سيلبسنا من العار في الأيام القادمة، فموصل العراق تنتظر مصيرها لتلحق بعار سبقه في تكريت والفلوجة والأنبار، وقبلها داريا ومضايا وحمص، والقائمة تطول. عار يلاحقنا وعار يستقبلنا وخلف كل هذه الملاحقات المذلة تقف فلسطين تذكرنا بالشر الذي كان قد اقترب من أمة العرب، ولم تعي الدرس من أول ضربة، فأصرت على أن تكون هيئة أمم في داخلها، بلا قانون عربي، ولا مجلس أمن عربي، ولا جمعية عامة عربية، بل ديكور اسمه جامعة الدول العربية، واجتماعات قمم تنتهي بصور بروتوكولية.

• ولايزال في الوقت بقية لتكتمل صورة الهلال البديل الذي تمددت خطوطه ليبدأ من طهران وصولاً إلى القدس حسب التقويم الفارسي الجديد.

هلالنا الخصيب صار مخضباً بالدماء، لم يبقَ من ألوان علم العروبة فيه غير الأحمر والأسود. حرقت نيران الحرب كل عود أخضر على رقعته، وطردت روائح الجثث المحترقة بفعل البراميل وحمم البارود الباغية كل مسحة بياض في النفوس وعلى الأرض فيه. واستمرت المساعي الإقليمية والدولية الساعية إلى سلام الأرض المحروقة في إفراغ الهلال من مصادر نوره الذي بثه في بقاع الأرض قروناً طوالاً، ليكونوا مهاجرين ومشردين ومطاردين تتقاذفهم أيدي القصابين المتخفية بقفازات من سم يدس في عسل الوعود الكاذبة.

هلالنا الخصيب كانت فيه المعادلة السياسية واضحة، على الأقل حسب المعلن على ألسنة السياسيين. فكان كله العربي في وجه جزء منه اغتصبته الإرادة الغربية بواجهة يهودية. فكان الكل يغني على فلسطين وإن تضاربت أحياناً النغمات. واليوم لا يبدو للهلال شكله الذي عرفناه به، ولا تبدو الوجهات ولا الواجهات فيه متقابلة، بل متداخلة ومتضاربة ومتلاقية في الوقت نفسه. نوع جديد من النفاق السياسي والسقوط الأخلاقي، وخلطة جديدة في المفاهيم تحرك فيها الكثير من الأحجار على الرقعة، وتبادلت فيه كل الأطراف مواقع اللقاء والافتراق. ووقود كل هذه الحفلة الصاخبة هو شعوب ذلك الهلال المغدور وقرابين شياطينه هم أطفاله.

ولايزال في الوقت بقية لتكتمل صورة الهلال البديل الذي تمددت خطوطه ليبدأ من طهران وصولاً الى القدس حسب التقويم الفارسي الجديد، برعاية من «أصدقاء سورية»، ومحرري العراق الجديد، وحماة حقوق الإنسان.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة