5 دقائق

المعلمون والأطباء

عادل محمد الراشد

هاتان الفئتان ما أحوجنا إليهما وما أقسانا عليهما، فقائمة الواجبات الملقاة على عاتق العاملين في هذين الحقلين طويلة وثقيلة، ولوائح المسؤوليات القانونية والأخلاقية والاجتماعية واضحة وصريحة ومقلقة. وفي المقابل، فإن الكثير من الحقوق والامتيازات والضمانات لاتزال غائبة أو في أحسن الأحوال ناقصة.

العالم يشكو نقصاً يتزايد في عدد العاملين في حقل التعليم وحقل الرعاية الصحية بكل فروعها.

العالم كله يشكو نقصاً يتزايد في عدد العاملين في حقل التعليم وحقل الرعاية الصحية بكل فروعها، ومنظمتا اليونسكو والصحة العالمية لا تكاد تخلو تقاريرهما السنوية والدورية من تحذير من المزيد من التردي في نوع ومستوى الخدمة في التعليم والصحة بسبب النقص المتزايد في عدد العاملين في هذين المجالين، اللذين يمثلان جوهر أي خطة تنموية في أي مجتمع. والأرقام متوافرة والحقائق الصادمة موجودة بكبسة زر لمن أراد المعلومة، ولذلك نسمع عن دول قليلة نجحت الى حد كبير في استقطاب المزيد من الرجال والنساء للعمل في التدريس عبر حلول مادية وأفكار تتعلق بثقافة المجتمع؛ لجعل المعلم في مقدمة الفئات الوظيفية أجراً ووجاهة، مثل اليابان وفنلندا، وعدد قليل آخر من الدول التي قررت كسر إطار الصورة النمطية للمجتمع، وتغيير فكر مخططي لوائح الموارد البشرية لتجعل المعلم على رأس القائمة من منطلق أن الإنسان هو أغلى رأسمال، والمخرجات في تلك الدول أصدق أنباء من الخطب.

أما الأطباء ومن في معيتهم في قطاع الرعاية الصحية، فقد أصبح العالم بحاجة الى 4.3 ملايين طبيب وممرضة لسد حاجته وفق منظمة الصحة العالمية. هذا في ظل مؤشرات تناقص المسجلين في كليات الطب في العالم بسبب طول الدراسة وصعوبتها، والشعور بضبابية مستقبل هذه المهنة مقارنة بالرياضيين والفنانين والسماسرة والمحامين والإداريين، الذين بدلوا المفاهيم وغيروا المعايير وقلبوا الحقائق رأساً على عقب بشكل أصبح يهدد مستقبل المهن الأساسية لحياة الإنسان ومستقبله، ولذلك سعت دولة مثل ألمانيا لاستقطاب أكثر من 5000 طبيب سوري شردتهم الحرب الدائرة في بلادهم التي أنفقت على تعليمهم وتأهيلهم، ثم قدمتهم راغمة إلى غيرها ليقطف ثمار جهدها فيهم.

ونحن من أكثر الدول في العالم استقطاباً للكوادر الطبية والتعليمية، وترتيب الكوادر الوطنية في جهازي هذين القطاعين لايزال متأخراً، وحضورها ضعيفاً، على الرغم من مرور قرابة خمسة عقود على قيام دولة الاتحاد، وقبلها سنوات وعقود من التجارب المحلية. وعلاج ذلك يحتاج الى حلول مختلفة لعل أولها الخروج من دائرة وفكر إدارات الموارد البشرية، والتفكير بشكل مختلف يجعل اتجاه شبابنا وفتياتنا الى قطاعي التعليم والطب من باب الرغبة والتنافسية والشعور بالرضا والاعتزاز، إلى جانب احتساب الأجر من الله.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة