5 دقائق

بأيِّ ذنبٍ قُتِلَ عبيدة

خالد السويدي

كأنّه لا تكفينا مشاهد الضحايا والجرائم البشعة التي تصادفنا على مدار الساعة في القنوات الفضائية ونشرات الأخبار، وربّما مكتوب علينا أن نراها تحدث بالقرب منّا من خلال جريمة بشعة هزّت الرأي العام قبل يومين، كان ضحيتها طفل صغير لا يتجاوز عمره التسع سنوات اسمه عبيدة.

• مثل هذه الجرائم تعني أن نكون أكثر حرصاً على أبنائنا بمراقبتهم، ومعرفة مع من يتعاملون.

تتلخّص الجريمة في استدراج الطفل للركوب في السيارة وشرب الخمر ومحاولة ارتكاب الفاحشة معه، ثم خنق الطفل حتى الموت، أربع جرائم في جريمة واحدة تدلّ على النية المبيّتة لمرتكب الجريمة، تخلّى فيها عن إنسانيته، وارتكب جريمته الغادرة في مكان منعزل مع طفل رفض الانصياع لرغباته الجنسية المتوحشة، يقول الكاتب عبدالوهاب مطاوع: «الغدر هو أحقر الجرائم الإنسانية وأكثرها خسّة، لأن الإنسان يستطيع دائماً أن يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم».

نقرأ بين فترة وأخرى عن حالات لهتك عرض، وتحرّش جنسي، وغيرها، لأطفال صغار، ورغم بشاعة هذه الجرائم المخلّة بالشرف إلا أنها كانت نادراً ما تتحول إلى جريمة تزهق فيها روح طفل بريء، هنا يجب أن نعي أنّ المجتمع قد تغيّر كثيراً، لم يعد البشر كما سابق عهدهم عندما كان أغلب الأطفال يتجولون في الفريج وقرب بيوتهم دون أن يتعرض أحدهم بالسوء للأطفال، إلا في حالات تُعدّ على أصابع اليد الواحدة.

لنعترف أنها ليست جريمة جديدة، ليست الأولى، ولن نضحك على أنفسنا لنقول إنها ستكون الجريمة الأخيرة، مثل هذه الجرائم تعني أن نكون أكثر حرصاً على أبنائنا بمراقبتهم ومعرفة مع من يتعاملون، وعدم السماح لهم بالوجود في المكان الخطأ، وحتى أولئك الذين ندعوهم إلى بيوتنا لا يمكن أن نثق بهم تلك الثقة العمياء، فقد سمعنا الكثير من التحرشات التي حدثت في البيوت لا خارجها. فلذّات أكبادنا أمانة في أعناقنا، لا تتركوهم هنا وهناك كي لا تنالهم الأيادي الملوثة الغادرة.

مجتمع الإمارات تعاطف في وسائل التواصل الاجتماعي وخارجها مع أهل الطفل المغدور، صيحات من الغضب والاستنكار، ومطالبات بإنزال أقسى العقوبات بالمجرم الخسيس ليكون عبرة لغيره، فمن أمِنَ العقوبة واستهان بها سيسيء الأدب لا محالة. لا تستعجلوا كثيراً فنحن نثق بالعدالة، وأجزم بكل تأكيد أن المجرم سينال الجزاء الذي يستحقه.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة