أبواب

الحي المقدوني.. دبلوماسية التراث

علي العامري

في قلب الشارقة، النواة الأولى للمدينة، تنتصب بوابة «الحي المقدوني» المزخرفة في ساحة القصبة، تقود الزائر إلى التعرف إلى نمط حياة المقدونيين، إذ تظهر المعروضات طبيعة الثقافة لديهم. ويطلع الزائر على جوانب من ثقافة مقدونيا، ضيف الشرف في أيام الشارقة التراثية، في الدورة الـ14، التي تقام في الفترة من السابع حتى 23 من أبريل الجاري، وتتوزع فعالياتها في الشارقة والذيد والبطائح والمدام ومليحة وخورفكان ودبا الحصن وكلباء.

يكشف «الحي المقدوني» كم هي «لؤلؤة البلقان» مجهولة لدى كثيرين منا، وكم نحن بحاجة إلى الاطلاع على تفاصيل حياة شعب ذاق مرارة الحروب، لكنه نهض بعزيمة وحب، وأمل في بناء مستقبل مشرق.

في «الحي المقدوني» تتجلى «دبلوماسية التراث»، الذي يسهم في التعريف بثقافة الآخر، من خلال منتجات شعبية، منها مشغولات يدوية في الحفر على الخشب، والمطرزات، ولؤلؤ مدينة أوخريد المسجلة في قائمة التراث الإنساني في منظمة «اليونسكو»، وأطباق الأطعمة التقليدية، وأعمال النحت البارز على النحاس. كما تشارك الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بعروض تراثية، وكانت الحكومة المقدونية منحت أعضاء الفرقة جوازات سفر دبلوماسية، تقديراً لدورهم في الحفاظ على التراث المقدوني وتقديمه إلى العالم.

يكشف «الحي المقدوني» كم هي «لؤلؤة البلقان» مجهولة لدى كثيرين منا، وكم نحن بحاجة إلى الاطلاع على تفاصيل حياة شعب ذاق مرارة الحروب، لكنه نهض بعزيمة وحب، وأمل في بناء مستقبل مشرق. وبعدما كانت الثقافة ضحية الحروب، عادت مجدداً، إذ لا يخلو يوم من فعاليات موسيقية أو شعرية أو مسرحية أو تشكيلية. وتولي مقدونيا اهتماماً متزايداً بالآداب والفنون، حتى أنها غدت «بلد المهرجانات»، ومن بينها مهرجان «أمسيات ستروغا الشعرية»، الذي انطلق عام 1962، وهو من أهم المهرجانات الشعرية الدولية وأكثرها عراقة، وكان منح جائزة «الإكليل الذهبي» لأبرز الشعراء في العالم، من بينهم بابلو نيرودا وأدونيس ومحمود درويش وليوبولد سنغور ويانيس ريتسوس، وأخيراً الشاعر بي داو.

وكان السفير المقدوني ساشو تاشيفسكي أكد أهمية الثقافة، كونها تبني جسوراً بين الشعوب، وهو منذ تسلمه موقعه أول سفير لمقدونيا لدى الإمارات، يسعى للتعريف بالثقافة المقدونية، إذ أسهم في توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الثقافة المقدونية ومعهد الشارقة للتراث. ويأتي «الحي المقدوني» في أيام الشارقة التراثية ثمرة لهذا التعاون.

نحن بحاجة إلى اكتشاف بلد «الأم تيريزا»، التي تتعايش فيها الديانات والثقافات، مستلهمة روحها من طبيعتها المتنوعة، ومناخاتها المتعددة، ومن جذورها التراثية، ومن جوهرها الثقافي، ومن روح الأم تيريزا، الألبانية الأصل، التي ولدت عام 1910 في العاصمة سكوبيا، وحازت جائزة نوبل للسلام عام 1979.

وكان رئيس معهد الشارقة للتراث، عبدالعزيز المسلم، أكد أن مهرجان الأيام التراثية «ملتقى كبير تتفاعل فيه الحضارات والثقافات، في مدينة يعرف الجميع دورها ومكانتها الثقافية».

في سكوبيا معالم لاتزال حية، منها البازار القديم الذي كان مركز التجارة خلال القرن الـ12 الميلادي، وشواهد من العمارة التقليدية. وتعد مدينة أوخريد متحفاً مفتوحاً، إذ تضم كثيراً من المعالم الأثرية والتاريخية، وهي تستلقي على شاطئ البحيرة التي تحمل اسمها. ومن أوخريد انبثقت الأبجدية «السيريلية» للغة المقدونية، لتؤكد هوية شعب يحب الحياة.

 alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة