كل يوم

ربط التقاعد بشرطين.. هل هو تعجيز؟

سامي الريامي

قرار ربط التقاعد بشرطَي سنوات الخدمة والعمر للمؤمَّن عليه، لا مثيل له في أنظمة التقاعد حول العالم، لا يوجد مثل ذلك، فعُمر المؤمَّن عليه لا علاقة له غالباً بوصوله لسنوات الخدمة المقررة للتقاعد، ففكرة التقاعد قائمة على استقطاع مبلغ معين من الموظف طوال سنين خدمته التي يحددها القانون، وهي هنا محددة بعشرين عاماً، بعدها يحصل الموظف عليها مجزأة كل شهر عند تقاعده، إذن هي جزء من راتبه المستقطع في كل الأحوال، وهي ليست مكافأة، فما دخل الهيئة في عمر هذا الموظف؟!

ربط التقاعد بسنوات الخدمة والعمر معاً، أمر مبالَغ فيه، وفيه نوع من التعجيز للموظفين، ولا مثيل له في أنظمة التقاعد حول العالم، فعُمر المؤمَّن عليه لا علاقة له غالباً بوصوله لسنوات الخدمة المقررة للتقاعد.

هذا التعديل تمت إضافته في قانون التقاعد في عام 2007 تقريباً، وذلك بهدف وضع حد للتقاعد المبكر، وكانت تكفي زيادة سنوات التقاعد من خمسة عشر عاماً حتى عشرين عاماً، للقضاء على هذه الظاهرة، إن جازت تسميتها بالظاهرة، لكن ربط التقاعد بشرطين أساسيين لا يمكن طلب التقاعد دونهما، وهما سنوات الخدمة والعمر، أمر مبالَغ فيه، وفيه نوع من التعجيز للموظفين، بل هو أكثر من التعجيز، لأنه في حال قرر الموظف أن يشتري سنة أو سنتين شرطاً للوصول إلى العشرين عاماً المطلوبة، فإن الهيئة تقبل الشراء وتأخذ المبلغ وفقاً لآخر راتب، لكنها لن تعطي المتقاعد معاشه التقاعدي إلا بعد أن يبلغ العمر المخصص للتقاعد وهو 48 عاماً، بمعنى إن كان عمره 46 عاماً، وحقق شرط سنوات الخدمة بعد شراء سنتين مثلاً، فإن أول معاش تقاعدي له سينزل في حسابه بعد مرور سنتين من جلوسه في المنزل، فهل يتخيل أحد ذلك؟ وهل هناك تعجيز أكثر من ذلك؟!

لا أدري ماذا يضر هيئة المعاشات، إن تقاعد الموظفون الحكوميون في سن الخامسة أو السادسة أو السابعة والأربعين مثلاً، وذلك بعد أن قضوا عشرين عاماً بالتمام والكمال في الخدمة؟ وماذا سيضرها لو حصل هؤلاء على فرص وظيفية في القطاع الخاص مثلاً، أو اتجهوا لتأسيس مشروعاتهم الصغيرة الخاصة في هذا العمر؟ ألن يشكلوا إضافة للاقتصاد الوطني بشكل عام؟ هل يضر الهيئة شيء من هذا؟!

تعاني الدولة من وجود بطالة بنسب مختلفة، معظم هذه البطالة من فئة الشباب، وتعاني أيضاً من معضلة أخرى، وهي قلة عدد المواطنين في مختلف مجالات العمل الخاص، إضافة إلى معضلة أكبر وهي انعدام وجودهم تقريباً كرواد أعمال حيث لا تزيد نسبتهم على 1%، لذا فلا داعي أبداً لوضع قيود صعبة للحد من التقاعد المبكر، إن كان المواطن المتقاعد سيلجأ بعد تقاعده إلى القطاع الخاص، أو تأسيس مشروع خاص به، وفي كل الأحوال سيترك شاغراً لمن بعده في الوظيفة الحكومية، كل الطرق تؤدي لحل مشكلة من المشكلات الثلاث، فلِمَ الإصرار على إيجاد مشكلة رابعة؟

قرار غريب يحتاج إلى إعادة نظر، وبما أن قانون التقاعد بأكمله هو محط نقاش وجدل، وشد وجذب، فمن الأجدر معالجة هذا الأمر ضمن مجموعة المعالجات الضرورية، التي يجب أن تصب في مصلحة المواطن، بالتأكيد لن نطالب بتغليب مصلحة المواطن على مصلحة الدولة، لكن لابد من نظرة شاملة تعيد التوازن لهذا القانون المائل بشكل كبير عكس مصلحة المواطنين!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة