5 دقائق

حماية المستهلك

عادل محمد الراشد

الكلام في حماية المستهلك مستهلَك (بفتح اللام). ولكن لأن حقوق المستهلك صارت مستهلكة إلى درجة زادت فيها جعجعة المطاحن والطحين قليل، فإن فتح باب جديد للنقاش العام، حول حال العلاقة بين الشاري والمشتري في أسواقنا بكل مسمياتها، تفرضه الضرورة بعد أن مالت هذه العلاقة إلى درجة الخلل الكبير، فأصبحت بين طرف يملي ما يريده وبطريقته التي يختارها، وطرف يتلقى بخضوع لا يملك سواه غير التأفف، ثم الانصياع، والميل إلى فتح المزيد من العلاقات مع الجهات الدائنة، لتتقاسم راتبه، قبل أن يهل هلال الشهر.

العلاقة لا يمكن أن تكون متوازنة بين القوي والضعيف، لذلك جاءت الشرائع، لتكبح جماح المستقوي بأدواته.

بطبيعة الحال إن العلاقة لا يمكن أن تكون متوازنة بين القوي والضعيف، لذلك جاءت الشرائع لتكبح جماح المستقوي بأدواته، وصدرت القوانين لتنظم العلاقة، وتحقق قدراً مقبولاً من التوازن. وفي الدول التي قطعت شوطاً في ما يسمى السوق المفتوحة في الغرب والشرق، لم تمنعها رأسماليتها وحرصها على تشجيع التجارة والتجار من مراقبة سلوك البائع، وفرض قوانين وإجراءات لحماية المشتري، وتشجيع المستهلكين على تشكيل منظماتهم الأهلية، لتكون مرادفاً لإدارات الحماية الرسمية، بل ورقيباً على أدائها في مواجهة تجاوزات أرباب السوق.

والبائع بطبيعة الحال ليس محل «السوبر ماركت» والمطعم ومحل الأقمشة ووكالة السيارات وما في وصفها. والبضاعة لا تقتصر على ما في هذه المحال. وفي سجلات إدارات حماية المستهلك قوائم مفصلة، لذلك فإن أسواق العقار والإيجارات في صلب هذه العلاقة، والخدمات الصحية والتعليمية أساسها، وخدمات الاتصالات ورسومها محور رئيس فيها، وكذلك الرسوم الحكومية التي صارت محل تنافس محموم بين إدارات الخدمة العامة تشكل في كثير منها أداة تسلط على المستهلك. كل هذه وغيرها جهات مسوقة وبائعة، تفرض شروطها على المستهلك، الذي لايزال يفتقد الأدوات التي تمكنه من حماية نفسه، والدفاع عن حقوقه.

لدينا لجنة عليا وإدارات اتحادية ومحلية لحماية المستهلك، تبذل جهوداً لتحقيق قدر من التوازن بين البائع والمشتري، لكن زيادة حركة الاقتصاد والنشاط التجاري، وتوسع وتنوع الأنشطة في الدولة، تجعل الخلل بين الطرفين في زيادة، ما يعني ضرورة تنشيط الدور الأهلي، ليكون للمستهلك صوته ودوره المباشر في الدفاع عن حقوقه، ودعم الدور الحكومي في حمايته. وجمعية حماية المستهلك تبدو خارج التغطية، بعد أن جعلتها خلافاتها الداخلية وضعف مخالبها في وادٍ، والمستهلك في وادٍ غيره.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة