أبواب

«إكسبو» متوّج بالذهب

علي العامري

من عمق التاريخ، وُلد شعار «إكسبو 2020» مضيئاً عبر أكثر من 4000 عام، مكتنزاً بطاقة حضارات متتالية، في إشارة إلى عمق التواصل بين الماضي البعيد والحاضر والمستقبل، إذ لا انقطاع في حلقة التواصل الإنساني والحضاري والثقافي.

• كانت الحلقة الذهبية منذ اللهب «الحجري» الأول، تشع تحت الكثبان الرملية الذهبية أيضاً، مكتنزة بضوء المستقبل، لتخرج مثل شمس صغيرة بمعانٍ كبيرة، في هذا الوقت تحديداً، لتواصل سرد قصة الشمس المخبوءة في الكثبان، وتروي صفحات مشمسة من كتاب دبي، المدينة التي تجمع العالم في حلقة واحدة.

جاء الشعار الأيقوني مشغولاً بذهب عتيق، يواصل بريقه الشمسي منذ العصر الحديدي، فالحلقة الذهبية شمس حضارة تشعشع، خرجت من باطن الماضي القديم ومن باطن صحراء دبي، لتروي قصة حياة وإبداع وحضارة، ولتكون تاج «إكسبو» في دبي.

الحلقة الذهبية الأثرية التي استوحي شعار «إكسبو» منها، عثر عليها في موقع «صاروج الحديد» (2600 - 500 قبل الميلاد) بصحراء المرموم في دبي، وهي حلية من بين أكثر من 1000 قطعة أثرية عثر عليها في الموقع خلال عملية تنقيب واحدة. وتتكون الحلقة الأثرية من 30 وحدة صغيرة، في الحلقة الداخلية منها 15 وحدة مضلعة، تتراكب في المفاصل بينها وحدات شبه كروية، ويوحي تصميم القطعة الأثرية بمهارة الصاغة القدماء الذين كانوا يعملون في صهر المعادن خلال العصر الحديدي، إذ تظهر الجمالية في تكوين القطعة، والإبداع في تصميمها الذي يمكن قراءة دلالته المتعددة، من ناحية علم الصياغة، وفن التصميم.

يوحي تصميم الحلقة المركّبة بشكل شمسي تنطلق منه 15 شعاعاً، علاوة على التركيب بين الوحدات ذات الأضلاع في الداخل، والوحدات شبه الكروية في الخارج، التي توحي بالروابط المتينة بين وحدات القطعة.

كما يمكن أن توحي الحلقة الذهبية الأثرية بالحركة المستمرة، كما لو أنها تعبير عن الزمن، خصوصاً أن الدائرة هي الشكل المعبر عن الكمال من جهة، واللانهائي من جهة أخرى.

هذه الحلقة الأثرية، لاتزال تشع، ولاتزال توحي بالمعاني والأفكار، ولاتزال نابضة بالحياة، كما لو أنها أيقونة الزمن، التي انبثقت من الماضي العميق لتضيء «إكسبو 2020»، تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل».

ويأتي اختيار الشعار الأيقوني لمعرض «إكسبو» تأكيداً على العمق الحضاري والتفاعل والتواصل بين الحضارات، كما قال الشيخ محمد بن راشد إن «شعار إكسبو الجديد هو رسالة لشعبنا بالعمق التاريخي لبلادنا، ورسالة للعالم بأننا كنا وسنبقى أهل تواصل ومحطة لالتقاء الحضارات وعاصمة للإبداع». وكما أكد «كنا حلقة تواصل مع حضارات قديمة، وسنبقى نقطة التقاء وتواصل حضاري»، إذ إن المنطقة كانت نقطة اتصال بين الحضارات، وكان الخليج العربي شريان تواصل ثقافي وتفاعل حضاري مع حضارات البحر الأبيض المتوسط ونهر النيل وبلاد وادي الرافدين وبلاد السند.

كانت الحلقة الذهبية منذ اللهب «الحجري» الأول، تشع تحت الكثبان الرملية الذهبية أيضاً، مكتنزة بضوء المستقبل، لتخرج مثل شمس صغيرة بمعانٍ كبيرة، في هذا الوقت تحديداً، لتواصل سرد قصة الشمس المخبوءة في الكثبان، وتروي صفحات مشمسة من كتاب دبي، المدينة التي تجمع العالم في حلقة واحدة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة