5 دقائق

أميركا قبل الإسلام

عادل محمد الراشد

منذ القدم والعالم يُبتلى بسياسيين يغمرهم الجهل إلى درجة الغرق في أوهام يصدقونها، ثم يصدّرون شرها للقريب منهم والبعيد. وبجهل هؤلاء اشتعلت حرائق وفاضت أحقاد، فأدخلت البشرية في حلقات من الدمار والتخريب والهرج والمرج، ولم تفق إلا بعد خراب مالطا واحتراق روما، وسقوط حواضر الحضارة الإنسانية تحت حوافر القطعان المنفلتة.

• أميركا دولة كبيرة ذات عمق إنساني ومسؤولية دولية، ستكون في حالة صدام لو قبلت بأفكار ترامب.

من بلايا الانتخابات الأميركية المقبلة المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية الملياردير دونالد ترامب، الذي حصد معظم أصوات الناخبين الجمهوريين بإعلان كرهه للإسلام والمسلمين. ولكن جهل الرجل، الذي بدأ ينضح في بداية حملته الانتخابية بإعلان عزمه على منع المسلمين من دخول أميركا في حال فوزه برئاسة البيت الأبيض، تجلى أخيراً بتأكيده على أن الإسلام يكره أميركا والأميركيين، وقوله لقناة «سي إن إن» إنه «من الصعب التفريق بين الإسلام والإسلام المتطرف». ولم يشرح لنا السيد ترامب من أي مرجع ربما يكون قد حصل عليه من بين أمهات كتب المسلمين التي ذكرت أميركا بالاسم في سلسلة أحباب وأعداء الإسلام، فربما احتجنا نحن البعيدين آلاف الكيلومترات عن الولايات المتحدة وبقية أمم العالم إلى درس في التاريخ من تاجر العقارات الذي يطمح لإضافة البيت الأبيض إلى جملة عقاراته، ليخبرنا عن عمر الولايات المتحدة الأميركية وعمر الإسلام، فلعله يثبت للبشرية أن كريستوفر كولومبس ورفاقه العابرين للمحيطات بحثاً عن الذهب قد اكتشفوا أميركا قبل ظهور الإسلام، أو أن هذا الدين وضع من بين تعاليمه لمعتنقيه كراهية دولة ستأتي في قادم الزمان اسمها الولايات المتحدة الأميركية.

أما قول الرجل بأنه لا يستطيع التفريق بين الإسلام والإسلام المتطرف فلا يُلام فيه، لأنه وبقية عوام الناس في أميركا والغرب إنما هم صناعة الإعلام ومنتج الآلة الرأسمالية الضخمة، وهذا يضيف الى جهله المعرفي جهالة العصبية العمياء، ويكفينا نحن المسلمين أن نعلم أن الدين هو الإسلام، والإسلام دين واحد له رب واحد وكتاب واحد ونبي واحد، أما التطرف فهو سلوك بشري منحرف تتعدد مصادر صناعته، وهي لم تعد خافية.

أما أميركا فهي دولة كبيرة ذات تجربة غنية وعمق إنساني، ومسؤولية دولية، ستكون في حالة صدام مع نفسها لو قبلت بأفكار ترامب وسارت على أثر جهل المتطرفين من حزبه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة