5 دقائق

مجلس المستقبل

عادل محمد الراشد

عندما نتحدث بفخر واعتزاز عن تجربتنا الاتحادية ومسيرتنا التنموية، لابد أن نتوقف عند المجلس الوطني الاتحادي، كأحد أركان دولة المؤسسات، التي جاهد في سبيل إرساء دعائمها الآباء المؤسسون، وحرصت القيادة في مرحلة التمكين على تطويره كتجربة برلمانية ذات خصوصية إماراتية، تهدف إلى جعل التنمية السياسية تسير في خط موازٍ لكل مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية.

• التحول السريع في شكل العلاقة، بين القيادة والمجتمع، يستدعي تطوير دور المجلس الوطني الاتحادي، بشكل يتناسب وطموحات الإمارات المستقبلية ورؤية قيادتها.

وبعيداً عن الاستعراض التقريري الروتيني لمنجزات المجلس، فإن التجربة البرلمانية في الإمارات، عبر 44 عاماً من عمرها الذي واكب عمر دولة الاتحاد، كانت إلى حد كبير قريبة من شؤون الوطن وشجون المواطن، وكانت جلساتها وتوصيات أعضائها محط احترام واهتمام الحكومة. ولكن في إطار الحديث عن صناعة المستقبل، الذي أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة هي عنوانه في المنطقة، وهي المعمل الذي ينتج أفكاره، ويستشرف قادمه، ويقترح الحلول المناسبة لمتطلباته واستحقاقاته، فإن دور الوسيط بين المواطن والمسؤول الذي يؤديه المجلس قد يصبح هامشياً، في إطار الانفتاح الرقمي الهائل عبر الإنترنت، الذي أزال كل الحواجز بين المسؤولين بكل طبقاتهم، والناس على اختلاف فئاتهم واهتماماتهم، إلى درجة وصلنا فيها أن يطلع القائد المجتمع على تغييرات هيكلية تاريخية في حكومته، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تصدر في شكلها الرسمي، وأن يتبادل الرأي مع ملايين الرسائل حول مستقبل العمل الحكومي في ساعات معدودات.

هذا التحول السريع في شكل العلاقة بين القيادة، والمواطن ومعه المجتمع، يستدعي تطوير دور المجلس الوطني الاتحادي كمؤسسة، بشكل يتناسب وطموحات الإمارات المستقبلية، ورؤية قيادتها الفذة في كسب المواقع الأولى على كل الصعد، ويستجيب لخطط التمكين التي أعلنتها القيادة بثقة في النفس، وحسن ظن صادق في المواطن. ولم يغب عن هذه الرؤية وتلك الخطط تطوير المجلس وآلياته ودوره، ليمارس دوره الرقابي والتشريعي حسب عملية «التمرحل»، المعمول بها منذ سنوات. وربما يكون الوقت مناسباً لتحقيق هذا التطوير، لكي يستطيع المجلس، بما يضم من شخصيات وطنية ذات خبرة وقادرة على مجاراة تطلعات القيادة، أن ينجز دوره المؤسسي في المشاركة في صناعة مستقبل الدولة كسلطة ثانية، تكون عضداً للحكومة، وعوناً فاعلاً لبقية مؤسسات الدولة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة