أبواب

«الشارقة للشعر».. ملاحظات واقتراحات

علي العامري

مع أن مؤسسات ثقافية كثيرة تراجعت في الاهتمام بالشعر، إلا أن مهرجان الشارقة للشعر العربي لايزال يواصل دوره، ولم يسقط من رؤيته مقولة «الشعر ديوان العرب»، في وقت تسير مؤسسات وجوائز عربية كثيرة في ما يمكن تسميته «زمن الرواية».

• مشاركة كل شاعر في مهرجان الشارقة للشعر، تقتصر على أمسية يتيمة، بما يعادل 10 دقائق، فهل يعقل أن يستضيف المهرجان شعراء عبروا مسافات طويلة من أجل دقائق معدودة، ثم يصبحون في بقية أيام المهرجان، ضمن جمهور الحضور فقط؟

مهرجان الشعر الذي اختتمت، أمس، دورته الـ14 في وادي الحلو، بعد أمسيات «قصر الثقافة» وندوات «بيت الشعر»، حضره جمهور كبير كان يملأ المسرح، ولكن ثمة ملاحظات لابد من طرحها، من منطلق المحبة للمهرجان والحرص على تطويره، إذ إن الملاحظات التي أوردها، بمحبة وصراحة، كان قد طرحها مثقفون في كواليس المهرجان، وتهامس بها ضيوف عند بوابة «قصر الثقافة» وفي جلسات مقهى الفندق الذي يقيمون فيه.

في الدورة الـ14 لمهرجان الشارقة للشعر، يلاحظ أن هناك ضيوفاً تكررت أسماؤهم خلال الدورتين السابقتين للمهرجان، ما حدا بأحد الأدباء أن تساءل: هل جفت الساحة الشعرية العربية، لدرجة تدعو إلى تكرار بعض الأسماء المشاركة، مع أن في كل بلد عربي أصواتاً شعرية حققت حضوراً عربياً ودولياً، وتتوق للمشاركة في المهرجان، ما يسهم في الارتقاء بالمستوى الشعري في الأمسيات؟

أمّا الملاحظة الثانية، فتتمثل في سيادة شكل شعري على حساب أشكال أخرى، إذ يلاحظ أن غلبة حضور القصيدة العمودية، بالدرجة الأولى، وحضور خجول لقصيدة التفعيلة، وغياب شبه تام لقصيدة النثر، مع أن المهرجان يُعنى بالشعر العربي، بما يشمل من أجيال ومن أشكال شعرية متعددة، حتى يكون معبرّاً عن حركة الشعر العربي، بشكل أكثر شمولية.

والملاحظة الثالثة تتمثل في اقتصار مشاركة الشاعر على أمسية يتيمة، بما يعادل 10 دقائق، فهل يعقل أن يستضيف المهرجان شعراء عبروا مسافات طويلة من أجل دقائق معدودة، ثم يصبحون في بقية أيام المهرجان، ضمن جمهور الحضور فقط؟ لذلك أقترح أن يتم توسيع دائرة مشاركة الشعراء المدعوين في أكثر من أمسية.

وهذا مرتبط باقتراح آخر يتمثل في ضرورة تنويع أماكن القراءات الشعرية لتشمل مدارس وجامعات ومراكز ثقافية في مناطق متعددة، وكذلك يمكن تنظم قراءات في سفينة ضمن جولة بحرية، أو في خيمة صحراوية أو حديقة، خصوصاً أن المهرجان يقام في أيام تتدنى فيها درجات الحرارة والرطوبة. ويمكن أيضاً تنظيم قراءات شعرية لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية، ما يسهم في تعميم الفعل الثقافي، وزيادة مساحة مشاركة الشعراء المدعوين في الوقت نفسه.

الملاحظة الأخيرة حول توثيق فعاليات مهرجان الشارقة الشعري، إذ تقوم نشرة «ديوان العرب» اليومية بدور مهم في هذا الجانب، لكنني أقترح أن يقوم المهرجان في كل دورة بطباعة مختارات شعرية، تضم قصيدة جديدة من كل شاعر، مع سيرة ذاتية مختصرة. وبذلك يعمل المهرجان على توثيق دوراته المتتالية شعرياً، ورفد المكتبة العربية بإصدار سنوي جديد، علاوة على المجموعتين اللتين يطبعهما للشاعرين المكرمين في كل دورة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة