٥ دقائق

درس جديد

عادل محمد الراشد

للموقف مع المصائب وجهان، وجه الشامتين الذين أبرموا مع الفشل عقوداً لا تنقطع، ومع الخيبات جولات لا تنتهي، وهو فرح التعيس المتجهم، وإن ملأ الكون بضجيج ضحكاته، ووجه الصابرين المثابرين الذين عقدوا مع النجاح أمر ود واتفاقاً، ومع السعادة عهد لقاء دائماً، يتخطى الحواجز، ويتخطى الآلام، وينشر الفرح في داخله، وكل المحيطات باتساع دوائرها.

• صورة من صور القرار الأعلى بأن الفشل ممنوع مهما بلغت التحديات.

 أما الشامتون في حادث حريق مبنى فندق «العنوان» بدبي الزاهية، فيكفي الرد عليهم بما أوجز به سمو الشيخ عبدالله بن زايد وكفَى في تغريدته التي كتب فيها «أمل لمن في قلبه مرض الحسد والحقد يجد من يطفيها». وأما الصابرون العاملون المتشبثون بحبال الفرح السعيد والمجد التليد، فلن تكفيهم حقهم عجالة في مقال، ولن توفيهم عبارات الثناء العابرة.

 المشهد قدم صورة متكاملة، واسعة المنظر، واضحة الخطوط، مفهومة المعنى، كثيرة التفاصيل، بعيدة المدى، وشاملة الخطاب. فهو فرح مواجهة التحدي، ومواجهة التحديات ثقافة أصبحت عميقة ومتجذرة بعمق جذور الفكر والإرادة الصلبة، التي وضعت أول حجر في أساس دولة الإمارات، ثم جعلت بينها وبين التحديات نزالاً شريفاً، جعلته جزءاً من نظرتها إلى التقدم وصناعة الحياة ونشر الفرح والسعادة في كل جهات الأرض الأربع، فلم يكن النجاح الباهر في إخماد حريق فندق «العنوان» ــ وبالنتائج القياسية التي غطت في تغطيات وسائل الإعلام ومتابعات الناس في كل مكان على فعاليات الاحتفالات برأس السنة الميلادية ــ وليد تلك اللحظة كرد فعل على الحدث، بل هو صورة من صور القرار الأعلى بأن الفشل ممنوع، مهما بلغت التحديات، وهو مشهد من مشاهد الحب العميق المتبادل بين الإمارات والإماراتي، وهو تعبير عن مدى التناغم والانسجام في الإحساس والتفكير والأداء بين وطن يعشق النجاحات ومواطن يتفانى لتحقيق هذه النجاحات. لوحة واقعية لا رمزية فيها ولا غموض، تسهل على من يريد فهم معانيها وتذوق جمال ألوانها. فعندما تطيب النيات، وتتلاقى الإرادات، وتتحد الرؤى، وتتناغم الأصوات، تتحقق النجاحات، وتحل المسرات، وتعم الخيرات، فتنصرف الآذان عن سماع الأصوات النشاز، ولا تلتفت إلى دعاوى المرجفين المتصيدين في المستنقعات.

 الحادث قدم دروساً إماراتية إضافية في إدارة الأزمات، لأجهزة الأمن والشرطة، أبطال الدفاع المدني والإسعاف، والمكتب الإعلامي لحكومة دبي، نردد ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «شكراً لأبناء الإمارات المخلصين». ثم نردد مع كل الإمارات «شكراً محمد بن راشد»، شكراً لمن غرس حب العمل وعشق التميز، وكرّم المتميزين، وتقدم صفوف العاملين، وفجر ملكات الموهوبين، وأعطى الدرس تلو الدرس في قهر المستحيل.. «شكراً بوراشد».

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة