٥ دقائق

النزاهة تصنع الأمم

الدكتور علاء جراد

تقوم الكثير من الأنظمة التعليمية المتقدمة بتدريس وحث التلاميذ على فهم وممارسة منظومة من القيم والأخلاق منها النزاهة، ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية، بجانب الحساب والقراءة، النزاهة أيضاً. والنزاهة هي البعد عن السوء والتنزه عن كل ما يعيب الإنسان ولا يليق به، فالإنسان النزيه يلتزم بكلمته، ويصدق الوعد، ويلتزم دائماً بقيمه ومبادئه فلا يتلوّن وفقاً للمصلحة أو الهوى، والنزاهة تعني الشجاعة والثبات على الحق، كما تعني البعد عن اللؤم والخبث وتعمُّد إلحاق الضرر بالآخرين، وتعني أيضاً الاعتراف بالخطأ والشفافية.

• النزاهة قيمة سلوكية حثتنا عليها الأديان السماوية، وأفضل طريقة لاكتسابها أن يتم غرسها في الإنسان منذ سنواته الأولى.

 إن النزاهة قيمة سلوكية حثتنا عليها الأديان السماوية، وأفضل طريقة لاكتسابها أن يتم غرسها في الإنسان منذ سنواته الأولى، حيث إنها مكون أساسي وسمة من سمات الشخصية، وبالتالي من الطبيعي أن من تربى على النزاهة وتشرَّب هذه القيمة العظيمة أن يكون نزيهاً في عمله ملتزماً بمواعيده وجودة أدائه، فلا يتهرب ولا يختلق الأعذار لعدم القيام بواجباته، كما أن الإنسان النزيه يؤدي واجبه حتى ولو لم يكن هناك نظام رقابي يحاسبه لأن ضميره سيكون هو الرقيب عليه، فالطالب النزيه لا يغش ولا يقبل أن يحصل على درجة ليست من حقه، كما أنه لا يسمح بالغش أيضاً، والموظف النزيه يسعى جاهداً لمساعدة متعامليه وتسهيل حياتهم لا أن يبحث عن العراقيل لعدم القيام بعمله، ويسري ذلك على كل المهن.

 لقد أصبح موضوع النزاهة حديث الساعة في مختلف دول العالم، ويبدو أن العالم لاحظ الهوة السحيقة التي اتجه اليها، فبدأ يعود إلى الأخلاق والقيم ويبحث عما فاته ويراجع نفسه، وقد شرعت الكثير من الحكومات في إنشاء هيئات للنزاهة والشفافية، حيث تقوم تلك الهيئات بدور الرقابة والحوكمة المؤسسية والتي تشمل بجانب الحوكمة المالية، الحوكمة الفنية والإدارية أيضاً، فمثلاً يتم التحقق من أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى برامج تدريبية معينة قد حصلوا عليها، وأن من يستحق الترقية الوظيفية هو فعلاً من حصل عليها وليس شخصاً آخر. يندرج ذلك على مؤسسات التعليم، حيث يكثر الآن الحديث عن «النزاهة الأكاديمية»، فيتم وضع امتحانات تقيس تحصيل الطالب فعلاً، وعلى الجانب السلوكي يتم التأكد من عدم قبول الأساتذة لهدايا من الطلاب وعدم طلب خدمات منهم. وعوداً على بدء فإننا نحتاج إلى غرس هذه القيم ليس فقط من خلال النظام التعليمي ولكن أيضاً في المنزل، حيث يراعي الآباء والأمهات سلوكياتهم، ويعوا جيداً أن الطفل يُصدق أفعالهم أكثر مما يصدق أقوالهم. وقد أصاب فيلسوف الصين «كونفوشيوس»: عندما قال: «البيوت النزيهة أساس الأمم القوية».

 @Alaa_Garad

 Garad@alaagarad.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة