أبواب

مبادرات لتحرير الأمل

علي العامري

في الوقت الذي «يلطم» كثيرون خدودهم، ويندبون «الحظ» ويقفون على «طلل» الماضي، ويمورون في يأس مبين، تأتي مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» رداً استراتيجياً مباشراً وواضحاً لتحرير الأمل وإطلاقه في حياتنا العربية، بعدما تكبّل بيأس وهزائم ذاتية وخارجية، جعلتنا مجرد «مستهلكين» لنتاج العالم.

تأتي المبادرات لتكافح اليأس، وتحفّز الطاقات الإيجابية في مجتمعنا العربي، وتحرّر الأمل والهمم والقدرات «المطمورة» للخروج من «السبات الحضاري» لاستعادة دورنا الغائب منذ قرون.


المبادرات العالمية وصفة لتعافي الأمل بمستقبل مشرق، وحياة كريمة وحقوق محفوظة ومحمية بالقانون، وتعددية وتعايش ومساواة وعدالة وحرية وديمقراطية، في بيئة حضارية تعيد الاعتبار للثقافة في مواجهة «الظلامية».

المؤسسة العالمية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد، جاءت بعد تشخيص دقيق لحالة «الأمل المريض» والمصاب بمتوالية نكبات، من بينها انتشار اليأس من المستقبل، نتيجة لواقع الأميّة والفقر والمرض، وتغييب دور الثقافة والفكر والإبداع والابتكار في الحياة العربية، وأخيراً ظاهرة الإرهاب والتطرف والنزعات الإقليمية والإثنية والطائفية التي تخلخل بنيان المجتمع العربي عموماً، متغذية على عوامل داخلية وتدخلات خارجية في الوقت نفسه.

علاج الأمل ليتعافى وتحريره وإطلاقه في الروح العربية، هو عنوان «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، لتحرير الأمل بحياة خالية من البطالة والتهميش والجهل والفقر والداء والتعصب والكراهية والتطرف والإرهاب والسلبية والتمييز بكل أشكاله. وتأتي مؤسسة المبادرات العالمية بمثابة وصفة لتعافي الأمل بمستقبل مشرق، وحياة كريمة وحقوق محفوظة ومحمية بالقانون وتعددية ثقافية واجتماعية وتعايش ومساواة وعدالة وحرية وديمقراطية، في بيئة حضارية تعيد الاعتبار للثقافة والفكر والإبداع والابتكار. وكان الشيخ محمد بن راشد أكد أن «المواجهة الفكرية هي أقوى الأسلحة لمكافحة الإرهاب»، إذ إن المواجهة ثقافية بالدرجة الأولى، بين ثقافة نيرة تقوم على المساواة والمحبة والتعاون والإبداع والانفتاح وقبول الآخر، وثقافة ظلامية تعتمد على القتل والتدمير والتعصب والتمييز والإقصاء والكراهية والادعاء بحيازة حصرية «للحقيقة»، لذلك فإن مكافحة متوالية التطرف تبدأ بالمناهج الدراسية والبيت وتعزيز الفعل الثقافي في المجتمع، لتكون الآداب والفنون بكل أشكالها زوّادة القيم الجمالية والإنسانية والفكرية السامية، كما أن تعزيز الفكر النقدي في المجتمعات ينقذ أجيالاً جديدة من الوقوع «رهائن» للأفكار الظلامية.

وفي خطاب إطلاق مؤسسة المبادرات العالمية، أكد الشيخ محمد بن راشد أن العالم يواجه تحديات عدة، من أبرزها الإرهاب والحروب والهجرات. وهذه «الثلاثية» لا يمكن التغلب عليها من دون تطوير مؤسسات الحكم، والتنمية الشاملة للمجتمعات، ومكافحة الأمية والفقر والمرض والبطالة والتهميش، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة وتحقيق العدالة والمساواة، وتعزيز الحضور الثقافي في المجتمعات، للقضاء على «أوجار اليأس» التي يتوالد فيها التطرف والإرهاب وعمى البصيرة.

ومن بين أهداف المبادرات التي تشمل 130 مليون إنسان، في 116 دولة، ترسيخ خطاب حضاري ثقافي يقوم على المساواة، وبناء بيئة متكاملة للمبدعين والمبتكرين وتعزيز حق المعرفة، والحوار بين الثقافات، عبر الترجمة. وتذكّر المبادرات بالدور الحضاري للعرب، الذين قدموا إسهامات عظيمة للبشرية، حين كان «الظلام» يخيم على أوروبا القرون الوسطى. وتأتي المبادرات لتكافح اليأس، وتحفّز الطاقات الإيجابية في مجتمعنا العربي، وتحرّر الأمل والهمم والقدرات «المطمورة» للخروج من «السبات الحضاري» لاستعادة دورنا الغائب منذ قرون.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة