مزاح.. ورماح

أسياد الغابة وحملانها

أحمد حسن الزعبي

مازالت قصة «جورج أورويل»، التي درسنا أحد فصولها في كتاب اللغة الإنجليزية بالمرحلة الثانوية، تحت عنوان: «مزرعة الحيوانات».. يعاد إنتاجها كل يوم، مرة على طريقة الفيلم الإنساني الطويل، ومرة تعرض على المسرح الدولي، ومرة تقدّم كمسلسل مؤدلج متعدد الحلقات، ومرة على شكل «فيديو» كليب سياسي.. ورغم كل هذا التنوع الإنتاجي، فالأبطال لايزالون كما هم.. يرتاحون بين المشاهد ويرتدون الفرو الناعم، ويثبتون جيداً الرؤوس الثقيلة، والأسنان البارزة، ويتبادلون الأدوار حسب طول وقصر المشهد.. أما الحملان الصغيرة فدورها الأوحد في غابة الكبار أن تكون الوجبة المتّفق عليها من حيث القسمة والتنسيب، فـ«ميجور العجوز» لم يمت بعد، ولا «سنوبول»، ولا «سكويلير»، ولا «مينيمس»، ولا صاحب المزرعة السابق السيد «جونز»، ولا صاحب المزرعة المجاورة الطامع «فريدرك»، وحتى «بوكسر» هذا الكادح لايزال حياً لكنه صار أكثر سذاجة، مقتدياً ببلادة صديقه اللدود «بنيمين».. كلهم لايزالون على قيد الحياة، يمارسون مهامهم، يسيّجون مزرعتهم العالمية بطريقة كرنفالية بالهياكل العظمية الفائضة عن حاجة الدمار والتهجير والاحتلال..

 

النظام العالمي الجديد لن يقفز عن سياج مزرعة «جورج أورويل»، وإن اختلفت الإسقاطات هذه الأيام، حتى لو نسينا أو تناسينا أننا بعض كائنات هذه المزرعة المزدحمة بالمفترسات، فإن بعض أصوات الزئير والعواء والنهيم والقهقهة والضباح والزمجرة والقباع ستقوي الذاكرة السنجابية الخاصة بنا قليلاً.. قبل يومين كُتب على موقع روسيا اليوم: «الثعلب الفرنسي يساوم الدب الروسي» سورية مقابل أوكرانيا.. جميل جداً «لقد رجعنا للغابة إذاً.. الثعلب يساوم الدب على ما لا يملك كي يملك.. والدب يريد عرضاَ خاصاً ولمدة محدودة قبل أن يدخل الذئب البريطاني على «ميز» اللعبة.. وإذا ما سمع «حوار التحاصص» الحمار الديمقرطي أو نحاه جانباً الفيل الجمهوري، حتماً سيحطم أحدهما الطاولة قبل أن تنفضّ القسمة.. ومن المؤكد أن الضبع الألماني لن يسكت، لاسيما أنه قد أدخل آلاف اللاجئين السوريين في وكره.. هذه الأصوات وحثيث المخالب على خشب التقسيم تجري ليل نهار، بينما «الخروف العربي» لايزال يجترّ صمته، ولا يرى أبعد من فتحتي أنفه.. نحن في غابة تماماً، إن غفلنا عنها هم لم يغفلوا.. الثعلب فرنسي.. الدب روسي.. الذئب بريطاني.. النمر أوروبي.. الفيل أميركي.. و«الخروف» عربي.. أما الخنزير الإسرائيلي فهو ينتظر دائماً ساعة الصفر، ليلعق الدم المراق، ويرقص بحوافره مرحباً بالموت العربي!!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة