أبواب

صيف ثقافي مختلف

علي العامري

الصيف لم يعد مثلما كان في السنوات الماضة، إنه يتغير ثقافياً، ولا أقصد هنا درجات الحرارة، بل ما أقصده يتعلق بالنشاط الثقافي الذي كان موسوماً بما يسمى «البيات الصيفي» قبل نحو خمس سنوات، أما الآن فقد ترسخت صورة جديدة لصيف الإمارات، في ما يخص الجانب الثقافي والفعاليات الاجتماعية.

الثقافة، بجناحيها الآداب والفنون، هي الدرع الأول لحماية المجتمع من نزعات التطرف، لأن الثقافة تشكل الوعي التراكمي بعيد المدى، وهي تسمو بالنفوس، وتثير الطاقة الإيجابية في مجتمعاتنا العربية.


مهرجان صيف دبي، ومهرجان ليوا للرطب، وصيف أبوظبي، وصيف الفنون في الشارقة، ودورات صيفية لهيئة دبي للثقافة، وأمسيات لبيت الشعر في الشارقة واتحاد الكتاب، تؤكد على التحولات التي أصابت مزاج الصيف، ليمحو تهمة «البيات الثقافي».

وعلى الرغم من ارتفاع درجات الحرارة، كالمعتاد، إلا أن الفعل الثقافي بات حاضراً بقوة في فترة الصيف التي تشهد حركة طيران كثيفة، وحركة برية أيضاً، لكنْ هناك كثير من المؤسسات تنبهت للركود الثقافي الذي كان سيد الصيف في سنوات مضت، فأصبحت تعد برنامجاً لفعاليات متعددة خلال فترة الصيف، حتى أنها ربطت بين الصيف وتلك الفعاليات. وتأتي مثل هذه الفعاليات في محلها، خصوصاً مع العطلة الدراسية، ما يتيح لطلاب المدارس والكليات والجامعات فرصة لحضور الفعاليات، ما يسهم في تعزيز الوعي الجمالي لديهم، عبر الاطلاع على تجارب جمالية متعددة الثقافات.

وأرى أن الوطن العربي كله يحتاج إلى تعزيز البعد الثقافي في المجتمع، واكتشاف الطاقات الإيجابية فيه، وتنمية الوعي المعرفي والجمالي، والارتقاء بالمجتمع، بدلاً من ترك الشباب نهباً لمخططات الجماعات المتطرفة الدموية، وجرّهم إلى التهلكة، لذلك أرى أن الثقافة، بجناحيها الآداب والفنون، هي الدرع الأول لحماية المجتمع من نزعات التطرف، لأن الثقافة تشكل الوعي التراكمي بعيد المدى، وهي تسمو بالنفوس، وتثير الطاقة الإيجابية في مجتمعاتنا العربية، فلا أعتقد أن إنساناً يحب الموسيقى أو الرسم، أو يعزف على آلة موسيقية، يمكن أن يذهب إلى جحيم التطرف، إذ إن الشعر والرسم والمسرح والموسيقى وغيرها تجعل الإنسان أكثر عمقاً في نظرته إلى الحياة، وأكثر تقديراً حتى لأبسط مظاهرها، كما أن هذه الفنون ترسّخ ثقافة قبول الاختلاف والتنوع والتعايش، والاعتراف بالتعددية الثقافية عنصراً لقوة المجتمع، وتعبيراً عن حضارته الإنسانية أولاً.

وكان مهرجان صيف دبي في مقدمة الفعاليات التي تستقطب الأهالي في الإمارات، كما تستقطب كثيراً من العائلات من دول الخليج العربي، ودول عربية وأجنبية أيضاً. وهناك مهرجان ليوا للرطب، وصيف أبوظبي، وصيف الفنون في الشارقة، ودورات صيفية لهيئة دبي للثقافة، وأمسيات لبيت الشعر في الشارقة واتحاد الكتاب، علاوة على نشاطات متفرقة لمؤسسات أخرى.

كل ذلك، يؤكد على التحولات التي أصابت مزاج الصيف، ليغدو استمراراً للفعل الثقافي على مدار السنة، ويمحو تهمة «البيات الثقافي» عنه، فلم يعد الصيف «مهجوراً» مثلما كان في السابق.

من بين الفعاليات الثقافية الكبيرة، ينظم مجمع الشارقة للآداب والفنون الدورة السادسة من مهرجان «صيف الفنون» في الفترة من 26 يوليو إلى 20 أغسطس المقبل، بمشاركة محلية وعربية ودولية، إذ يتضمن 231 فعالية، منها معارض فردية وجماعية، ودورات وورش وندوات، وعروض أفلام، وأنشطة متعددة الوسائط. وقد ربط مجمع الآداب والفنون بين الفن والبيئة باختياره موضوع «إعادة التدوير» موضوعاً رئيساً للدورة السادسة لـ«صيف الفنون».

وعلى الرغم من سمة النشاطات الثقافية الصيفية، إلا أنه يقع على عاتق المؤسسات استقطاب جمهور لهذه الفعاليات، خصوصاً من فئة الأطفال والشباب، لما لذلك من أثر مهم في تعزيز ثقافة التسامح والحوار لدى الأجيال الجديدة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة