وجهة نظر

كلمة الإرهاق

حسين الشيباني

«الإرهاق» كلمة نجدها في قاموس المسؤولين عن الاحتراف الكروي، سواء من الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين والمحللين الرياضيين، فالكل يتفق على كلمة الإرهاق، لتكون شماعة الإخفاقات وهبوط المستوى الفني والبدني، لكي نتحصن من انتقادات وسائل الإعلام والشارع الرياضي، وعلى العكس تماماً لم نقرأ أو نسمع أي نجم أوروبي بارز أو مدرب فرق أو منتخبات كبيرة يشكون الإرهاق.

«عجباً لأمر اللاعب الإماراتي يشكو الإرهاق، ويشارك في دورات رمضانية».

«ثقافة اللاعب الإماراتي تقف خلف شكوى الإرهاق، وفي الواقع هي (كسل)».

اللاعبون هناك يشكلون الأعمدة الرئيسة لفرقهم ومنتخباتهم، وهم يشاركون في كل المباريات الرسمية والودية ما لا يقل عن 60 إلى 70 مباراة خلال الموسم الكروي، ولا يتطرقون إلى كلمة الإرهاق.

ربما الثقافة تختلف عند اللاعب الأوروبي، فثقافة اللاعب الإماراتي تقف خلف شكوى الإرهاق، ويدعمه في ذلك المسؤولون والمدربون بشكل خاص، ونستطيع أن نطلق على ذلك «ثقافة الكسل». ومن يتابع المنافسات المحلية لكرة القدم في دورينا يشعر بإرهاق اللاعب الاماراتي وظهوره بشكل اللاعب الكسول، ليس لأنه شارك كثيراً في الحصص التدريبية والمباريات، وإنما لأنه لا يحصل على حصص تدريبية كافية، ولا تغذية لائقة بلاعب محترف، وهذا لبعض العادات الاجتماعية السيئة التي قد يمارسها اللاعب المحترف كالتدخين وجلسات الشيشة والسهر، وحتى التغذية التي لا تتناسب والاحتراف. غياب الممارسة الاحترافية الحقيقية «قضاء يوم كامل في النادي»، يعد سبباً رئيساً لضعف مردود المحترف الإماراتي فنياً وبدنياً، وننتظر من الأندية أن تكون أكثر احترافية في تعاملها مع اللاعبين، فاللاعب المحترف ليس مرهقاً كما يزعمون من عدد المباريات، وإنما من ارتباطه الدائم والمباشر مع ناديه، والإرهاق الذي نقصده هو حصص تدريبية مكثفة ومحاضرات أسبوعية وتغذية غير صحية وعادات اجتماعية سيئة، وبتجنب ذلك سيكون اللاعب الإماراتي في قمة جاهزيته البدنية والفنية، ولن يشتكي الإرهاق حتى لو لعب 60 مباراة في موسم مدته 10 أشهر، بمعدل ست مباريات في الشهر.

على المدربين الأجانب تطبيق الواقع الاحترافي القائم في كثير من الدول الأوروبية في أنديتنا وغرس الثقافة الاحترافية في نفوس لاعبينا، فما يقدمه اللاعب الإماراتي في المستطيل الأخضر لا يتناسب إطلاقاً مع ما يحصل عليه من مقابل مادي ضخم. عجباً لأمر اللاعب المحترف الإماراتي يشكو الإرهاق وهو يشارك في دورات رمضانية بعد نهاية الموسم الرياضي، وهؤلاء من كانوا يشتكون الإرهاق! أين المسؤولون في الأندية لمتابعة هؤلاء اللاعبين المشاركين بصورة غير شرعية لا توافق بنود عقد الاحتراف المبرم بين الطرفين، اللاعبون يشكون الإرهاق، وهم من أرهقوا ميزانيات الأندية حتى وصلت ديون الأندية إلى عنان السماء! ولكم في ميسي مثال يحتذى في عدد مشاركاته في المباريات طوال السنة!

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة